هامش
هو الرجوع إلى المجتهد المطلق لا المتجزي . هذا مع الغض عما حقق
في محله من أن نتيجة المقدمات هي التبعيض في الاحتياط لا حجية
قول الفقيه .
وبناء على الانفتاح يكون مقتضى الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة -
على فرض صحة الاستدلال بها على وجوب التقليد - اعتبار
الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد ، لظهور آية النفر في وجوب الحذر
عقيب إنذار الفقيه ، لا وجوبه عند إنذار كل منذر ، والفقيه هو العالم
بجل الاحكام . وهذا ظاهر رواية التفسير أيضا من قوله عليه السلام :
( فللعوام أن يقلدوه ) . وظهور آية السؤال من أهل الذكر في
موضوعية ( أهل الذكر ) للحكم بوجوب السؤال منه مقدمة للعلم ثم
الاعتقاد أو العمل به . وأما ظهور المقبولة ( وعرف أحكامنا ) في
الاستغراق وعدم كفاية معرفة اليسير من أحكامهم فقد تقدم مشروحا .
وهكذا الحال في الاخبار الارجاعية ، فإنها تدل أيضا على اعتبار كون
المرجع محيطا بجل الأحكام الشرعية ، وعدم كفاية العلم ببعضها ،
ولفظ ( الفقيه والعالم ) وإن لم يرد في هذه الأخبار لكون السؤال في
جملة منها عن وثاقة المرجع وأمانته في النقل ، إلا أن اعتبار فقاهة
المرجع إما لكونه من المرتكزات التي قررها الإمام عليه السلام وإما
لكونه مما يدل عليه مناسبة الحكم والموضوع ، وعدم كون تمام
الموضوع هو الوثاقة في نقل ألفاظ الرواية إلى السائل ، بل ورد في
السؤال عن وثاقة يونس سن عبد الرحمن ( آخذ عنه معالم ديني )
فمفروض سؤال عبد العزيز بن المهتدي أن يونس عالم بمعالم الدين ،
ومن المعلوم توقف صدق العالم بالدين على معرفة معظم أحكامه .
ويشهد لهذا أيضا أمره عليه السلام أبان بن تغلب بالجلوس في
المسجد والافتاء ، فإن الافتاء في ذلك العصر وإن لم يكن بهذا الحد
من
الصعوبة والأعضال ، إلا أنه ليس مجرد قراءة ألفاظ الروايات على عوام
الشيعة ، مع ما فيها من المتعارضات والعام والخاص والمطلق
والمقيد وغير ذلك مما يتوقف استفادة الحكم الشرعي منها على
إعمال نظر فيها ، خصوصا وأن الافتاء المأمور به لم يقيد بباب دون
باب ، وهذا طبعا منوط بالعلم بأكثر الأحكام الشرعية وبالفقاهة في
الدين .
وبهذا يظهر أن المقصود من الارجاع إلى رواة الأحاديث في المقبولة
وغيرها ليس الارجاع إلى من روى صرف الوجود من أحاديثهم
عليهم السلام حتى يستأنس منه حجية فتوى المتجزي ، كيف ؟