تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
هامش
هو الرجوع إلى المجتهد المطلق لا المتجزي . هذا مع الغض عما حقق في محله من أن نتيجة المقدمات هي التبعيض في الاحتياط لا حجية قول الفقيه . وبناء على الانفتاح يكون مقتضى الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة - على فرض صحة الاستدلال بها على وجوب التقليد - اعتبار الاجتهاد المطلق في مرجع التقليد ، لظهور آية النفر في وجوب الحذر عقيب إنذار الفقيه ، لا وجوبه عند إنذار كل منذر ، والفقيه هو العالم بجل الاحكام . وهذا ظاهر رواية التفسير أيضا من قوله عليه السلام : ( فللعوام أن يقلدوه ) . وظهور آية السؤال من أهل الذكر في موضوعية ( أهل الذكر ) للحكم بوجوب السؤال منه مقدمة للعلم ثم الاعتقاد أو العمل به . وأما ظهور المقبولة ( وعرف أحكامنا ) في الاستغراق وعدم كفاية معرفة اليسير من أحكامهم فقد تقدم مشروحا . وهكذا الحال في الاخبار الارجاعية ، فإنها تدل أيضا على اعتبار كون المرجع محيطا بجل الأحكام الشرعية ، وعدم كفاية العلم ببعضها ، ولفظ ( الفقيه والعالم ) وإن لم يرد في هذه الأخبار لكون السؤال في جملة منها عن وثاقة المرجع وأمانته في النقل ، إلا أن اعتبار فقاهة المرجع إما لكونه من المرتكزات التي قررها الإمام عليه السلام وإما لكونه مما يدل عليه مناسبة الحكم والموضوع ، وعدم كون تمام الموضوع هو الوثاقة في نقل ألفاظ الرواية إلى السائل ، بل ورد في السؤال عن وثاقة يونس سن عبد الرحمن ( آخذ عنه معالم ديني ) فمفروض سؤال عبد العزيز بن المهتدي أن يونس عالم بمعالم الدين ، ومن المعلوم توقف صدق العالم بالدين على معرفة معظم أحكامه . ويشهد لهذا أيضا أمره عليه السلام أبان بن تغلب بالجلوس في المسجد والافتاء ، فإن الافتاء في ذلك العصر وإن لم يكن بهذا الحد من الصعوبة والأعضال ، إلا أنه ليس مجرد قراءة ألفاظ الروايات على عوام الشيعة ، مع ما فيها من المتعارضات والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك مما يتوقف استفادة الحكم الشرعي منها على إعمال نظر فيها ، خصوصا وأن الافتاء المأمور به لم يقيد بباب دون باب ، وهذا طبعا منوط بالعلم بأكثر الأحكام الشرعية وبالفقاهة في الدين . وبهذا يظهر أن المقصود من الارجاع إلى رواة الأحاديث في المقبولة وغيرها ليس الارجاع إلى من روى صرف الوجود من أحاديثهم عليهم السلام حتى يستأنس منه حجية فتوى المتجزي ، كيف ؟