المنسد عليه باب العلم والعلمي في معظم الاحكام . [ 1 ]
شرح
الدين أو المذهب . ) .
هامش
[ 1 ] وتوضيح الكلام في هذا الموضع الثالث : أنه قد ادعي الاجماع
على عدم جواز تقليد المتجزي ، وقد أفتى به جمع منهم السيد الفقيه
صاحب العروة ، حيث قال في عداد شرائط مرجع التقليد : ( وكونه
مجتهدا مطلقا ، فلا يجوز تقليد المتجزي ) فإن تم الاجماع المدعي
فهو ،
وإلا فمقتضيات أدلة وجوب التقليد مختلفة كما سيظهر .
وينبغي تحرير محل النزاع أولا ، فنقول : إن التجزي في الاجتهاد في
قبال المطلق منه لا يراد به إلا ملكة الاستنباط لا استخراج الاحكام
فعلا من الأدلة ، فمن يتمكن من استنباط جميع الأحكام حقيقة أو عرفا
فهو مجتهد مطلق ، ومن ليس كذلك فهو متجز . وللملكة المتجزية
مراتب بلحاظ إتقان المبادئ النظرية الدخيلة في الاستنباط ، فرب
متجز . يقارب المجتهد المطلق في الفضل ، ورب متجز لا يقدر على
استنباط عشر مسائل ، وبين الحدين مراتب متفاوتة جدا .
وليس محل الكلام هو القادر على استخراج حكم مسألة أو مسألتين
قطعا ، فإن العنوان المأخوذ في أدلة حجية الفتوى ونفوذ القضاء -
على ما مر - هو الفقيه والعالم بالأحكام ، وهذا وإن لم يكن مرادفا
للمجتهد المطلق كما أنه لا يقابل المتجزي ، إذ النسبة بين الفقيه وكل
من قسمي الاجتهاد هو العموم من وجه ، فالفقيه من استخراج جملة
وافية من أحكام أكثر أبواب الفقه بحيث يصدق على ( العالم بالأحكام )
بقول مطلق ، وصدقه كذلك منوط بمعرفتها بنحو الاستغراق العرفي ،
وهذا قد يتصادق عليه المجتهد المطلق والمتجزي ، وإن كان
بينهما فرق من جهة قدرة الأول على استنباط بقية الاحكام وعجز
الثاني عنه .
وليكن محل الكلام هو المتجزي القادر على استنباط أحكام باب أو
بابين من أبواب الفقه كمن استخرج أحكام كتاب القضاء فقط ، أو هي
مع أحكام الشهادات ، كما يظهر من الاستدلال بمعتبرة أبي خديجة
الآتية .
إذا عرفت محل النزاع ، فاعلم : أن مقتضى بعض أدلة وجوب التقليد
تعين الرجوع إلى المجتهد المطلق ، ومقتضى بعضها جواز الرجوع
إلى المتجزي ، وبيانه : أنه بناء على الانسداد واقتضائه بطلان غير
التقليد من الطرق يجب على العامي الرجوع إلى عالم ما ، لكون النتيجة
جزئية ، والمتيقن حينئذ