تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
المنسد عليه باب العلم والعلمي في معظم الاحكام . [ 1 ]
شرح
الدين أو المذهب . ) .
هامش
[ 1 ] وتوضيح الكلام في هذا الموضع الثالث : أنه قد ادعي الاجماع على عدم جواز تقليد المتجزي ، وقد أفتى به جمع منهم السيد الفقيه صاحب العروة ، حيث قال في عداد شرائط مرجع التقليد : ( وكونه مجتهدا مطلقا ، فلا يجوز تقليد المتجزي ) فإن تم الاجماع المدعي فهو ، وإلا فمقتضيات أدلة وجوب التقليد مختلفة كما سيظهر . وينبغي تحرير محل النزاع أولا ، فنقول : إن التجزي في الاجتهاد في قبال المطلق منه لا يراد به إلا ملكة الاستنباط لا استخراج الاحكام فعلا من الأدلة ، فمن يتمكن من استنباط جميع الأحكام حقيقة أو عرفا فهو مجتهد مطلق ، ومن ليس كذلك فهو متجز . وللملكة المتجزية مراتب بلحاظ إتقان المبادئ النظرية الدخيلة في الاستنباط ، فرب متجز . يقارب المجتهد المطلق في الفضل ، ورب متجز لا يقدر على استنباط عشر مسائل ، وبين الحدين مراتب متفاوتة جدا . وليس محل الكلام هو القادر على استخراج حكم مسألة أو مسألتين قطعا ، فإن العنوان المأخوذ في أدلة حجية الفتوى ونفوذ القضاء - على ما مر - هو الفقيه والعالم بالأحكام ، وهذا وإن لم يكن مرادفا للمجتهد المطلق كما أنه لا يقابل المتجزي ، إذ النسبة بين الفقيه وكل من قسمي الاجتهاد هو العموم من وجه ، فالفقيه من استخراج جملة وافية من أحكام أكثر أبواب الفقه بحيث يصدق على ( العالم بالأحكام ) بقول مطلق ، وصدقه كذلك منوط بمعرفتها بنحو الاستغراق العرفي ، وهذا قد يتصادق عليه المجتهد المطلق والمتجزي ، وإن كان بينهما فرق من جهة قدرة الأول على استنباط بقية الاحكام وعجز الثاني عنه . وليكن محل الكلام هو المتجزي القادر على استنباط أحكام باب أو بابين من أبواب الفقه كمن استخرج أحكام كتاب القضاء فقط ، أو هي مع أحكام الشهادات ، كما يظهر من الاستدلال بمعتبرة أبي خديجة الآتية . إذا عرفت محل النزاع ، فاعلم : أن مقتضى بعض أدلة وجوب التقليد تعين الرجوع إلى المجتهد المطلق ، ومقتضى بعضها جواز الرجوع إلى المتجزي ، وبيانه : أنه بناء على الانسداد واقتضائه بطلان غير التقليد من الطرق يجب على العامي الرجوع إلى عالم ما ، لكون النتيجة جزئية ، والمتيقن حينئذ