تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
هامش
أقول : لا ريب في بناء العقلاء على مراجعة الخبير المتجزي في الجملة ، وتقديم قوله - في ظرف المخالفة - على قول من له إحاطة بأبواب أخرى من الفن ، ومثاله المعروف هو الطبيب الأخصائي بالقياس إلى العالم بالطبابة العامة ، إذ لا شك في تقديم رأي الأول على الثاني عند المعارضة . لكن التنظير به لما نحن فيه من مساواة قول المتجزي للمجتهد المطلق أو تقديم قوله عليه لا يخلو من شئ ، إذ مورد البحث في المقام وجود مجتهدين مثلا أحدهما متجز في باب القضاء ، والاخر مطلق له القدرة على استنباط تمام أبواب الفقه ، وفي خصوص كتاب القضاء تتوفر القدرة اللازمة لاستخراج أحكامه لكل منهما ، وإن أمكن كون أحدهما أكثر مهارة من الاخر في استنباط ذلك الباب . وهذا بخلاف الطبيب ، فإن الطبيب الأخصائي - في عضو أو جهاز من أجهزة البدن - له الخبرة بأمراض مورد اختصاصه بما يكون الطبيب العام فاقدا لتلك الخبرة قطعا ، وفي مثله يقدم قول المتجزي بلا شك ، وأين هذا من المجتهد المطلق والمتجزي في باب من أبواب الفقه ؟ فان مفروض البحث قدرة المتجزي على استنباط أحكام مورد اجتهاده من إعمال قواعد عامة أو جمع بين المتعارضات ونحوها كما يقتدر المجتهد المطلق على استنباطها . والواقع أن إحراز سيرة العقلاء والمتشرعة على العمل بقول المتجزي في الأحكام الشرعية مع وجود المجتهد المطلق مشكل ، خصوصا مع ما فيها من الاهتمام الذي ليس في الشؤون الدنيوية ، فان المهم في باب التقليد تحصيل المؤمن من العقاب المحتمل بعد العلم الاجمالي بالتكاليف الالتزامية في الشريعة المقدسة ، فلو كان المتجزي أعلم في بابه من المطلق أمكن دعوى بنائهم على مراجعته ، وإلا فمع فرض المساواة لا تخلو دعوى بنائهم على الرجوع إليه من تردد . هذا كله بناء على ثبوت صغرى رجوعهم إلى المتجزي من أهل الخبرة في الدين ، والمهم حينئذ إمضاء هذا البناء العملي ، وقد عرفت أن سيدنا الأستاذ ( قده ) اعتمد على ظهور معتبرة أبي خديجة في كفاية التجزي في الاجتهاد للتصدي لمنصب القضاء ، وما ثبت له ثبت للفتوى أيضا ، ولا عكس . وتحقيق هذا الامر منوط بالنظر في جهتين ، الأولى : في ما يستفاد من متن المعتبرة ، الثانية : في النسبة بينها وبين سائر الأدلة اللفظية الظاهرة في اعتبار الاجتهاد المطلق . أما الجهة الأولى فمحصلها : أن هذه المشهورة رواها ثقة الاسلام الكليني بلفظ ( من قضائنا )