تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
هامش
ورواها الشيخ - كما في الوسائل - بلفظ ( من قضايانا ) وعلى كل منهما فإما أن تكون حرف الجر للتبعيض أو للبيان ، والاستدلال بها على كفاية الاجتهاد في باب القضاء للتصدي لهذا المنصب الشامخ منوط بدلالة الرواية على كفاية معرفة جملة من أحكام القضاء ، إما بأن يقال في مدلولها : ( يعلم شيئا هو قضاؤنا ) أي يعلم خصوص ما ورد عنهم عليهم السلام في باب القضاء من موازين الحكم . وإما أن يقال : ( يعلم شيئا من طبيعة قضائهم عليهم السلام ويكون حرف الجر للتبعيض بناء على صحته في المقام ، لعدم كون الافراد أبعاض الطبيعة . وعلى كل منهما يكفي كون القاضي مجتهدا في باب القضاء ، وحيث إن منصب القضاء هو منصب الفتوى أمكن القول بجواز العمل بفتوى المتجزي . أقول : لا بد من ملاحظة مدلول الرواية بناء على كلتا النسختين ، فبناء على نسخة الكافي ( من قضائنا ) قد يتجه ما تقدم من نفوذ قضاء المتجزي في كتاب القضاء ، نعم لا تصدق معرفة طبيعة قضائهم عليهم السلام على معرفة مسألة أو مسألتين مثلا ، كما أن العارف بمسألتين من علم النحو أو الطب لا يصدق عليه أنه نحوي أو طبيب ، بل ظاهره معرفة جميع الأحكام . وبناء على نسخة التهذيب ( من قضايانا ) فقد يشكل الامر ، لان الجمع المضاف من ألفاظ العموم ، فتعتبر معرفة جميع الأحكام بحيث يصدق الاستغراق العرفي ، ويتحد هذا المضمون مع مثل المقبولة الظاهرة في اعتبار الفقاهة والاجتهاد المطلق . ولا يجدي كون حرف الجر للتبعيض ، فان بعض الكثير كثيرا أيضا ، فإن علومهم عليهم السلام بحار ليس لها ساحل ولا يحيط بها بشر ، فلا بد من كون بعضها كثيرا أيضا ، فإن القطرة وإن كانت بعض البحر حقيقة ، إذ كل جز من أجزأ المركب بعضه وإن كان قليلا ، إلا أن صحة النسبة البعضية عرفا أمر آخر غير الصدق اللغوي والدقي العقلي ، فهي متقومة بكون البعض كثيرا في نفسه وبالنسبة إلينا ، وقد حكي أنه قيل لصاحب الجواهر أعلى الله مقامه الشريف عند احتضاره وانكشاف الغطاء عنه : ( عنده شئ من علم جعفر عليه السلام مع أنه من أعاظم الفقهاء وأعمدتهم وممن وفقه الله تعالى لتحرير دورة كاملة من أمهات المباحث الفقهية . وعلى هذا الاحتمال تكون معتبرة أبي خديجة موافقة للمقبولة ونحوها . إلا أنه قد يعول على نقل الكليني باعتبار أضبطيته في مقام النقل ، وتقع المعارضة بينها وبين سائر الأدلة اللفظية ، إذ الاحكام الواصلة عنهم عليهم السلام في باب الخصومات ليست بكثيرة في نفسها . هذا بعض الكلام في الجهة الأولى .