هامش
ورواها الشيخ - كما في الوسائل - بلفظ ( من قضايانا ) وعلى كل
منهما فإما أن تكون حرف الجر للتبعيض أو للبيان ، والاستدلال بها
على كفاية الاجتهاد في باب القضاء للتصدي لهذا المنصب الشامخ
منوط بدلالة الرواية على كفاية معرفة جملة من أحكام القضاء ، إما بأن
يقال في مدلولها :
( يعلم شيئا هو قضاؤنا ) أي يعلم خصوص ما ورد عنهم عليهم السلام
في باب القضاء من موازين الحكم . وإما أن يقال : ( يعلم شيئا من
طبيعة قضائهم عليهم السلام ويكون حرف الجر للتبعيض بناء على
صحته في المقام ، لعدم كون الافراد أبعاض الطبيعة .
وعلى كل منهما يكفي كون القاضي مجتهدا في باب القضاء ، وحيث
إن منصب القضاء هو منصب الفتوى أمكن القول بجواز العمل بفتوى
المتجزي .
أقول : لا بد من ملاحظة مدلول الرواية بناء على كلتا النسختين ، فبناء
على نسخة الكافي ( من قضائنا ) قد يتجه ما تقدم من نفوذ قضاء
المتجزي في كتاب القضاء ، نعم لا تصدق معرفة طبيعة قضائهم عليهم
السلام على معرفة مسألة أو مسألتين مثلا ، كما أن العارف بمسألتين
من علم النحو أو الطب لا يصدق عليه أنه نحوي أو طبيب ، بل ظاهره
معرفة جميع الأحكام .
وبناء على نسخة التهذيب ( من قضايانا ) فقد يشكل الامر ، لان الجمع
المضاف من ألفاظ العموم ، فتعتبر معرفة جميع الأحكام بحيث
يصدق الاستغراق العرفي ، ويتحد هذا المضمون مع مثل المقبولة
الظاهرة في اعتبار الفقاهة والاجتهاد المطلق . ولا يجدي كون حرف
الجر للتبعيض ، فان بعض الكثير كثيرا أيضا ، فإن علومهم عليهم السلام
بحار ليس لها ساحل ولا يحيط بها بشر ، فلا بد من كون بعضها
كثيرا أيضا ، فإن القطرة وإن كانت بعض البحر حقيقة ، إذ كل جز من
أجزأ المركب بعضه وإن كان قليلا ، إلا أن صحة النسبة البعضية
عرفا أمر آخر غير الصدق اللغوي والدقي العقلي ، فهي متقومة بكون
البعض كثيرا في نفسه وبالنسبة إلينا ، وقد حكي أنه قيل لصاحب
الجواهر أعلى الله مقامه الشريف عند احتضاره وانكشاف الغطاء عنه :
( عنده شئ من علم جعفر عليه السلام مع أنه من أعاظم الفقهاء
وأعمدتهم وممن وفقه الله تعالى لتحرير دورة كاملة من أمهات
المباحث الفقهية .
وعلى هذا الاحتمال تكون معتبرة أبي خديجة موافقة للمقبولة
ونحوها .
إلا أنه قد يعول على نقل الكليني باعتبار أضبطيته في مقام النقل ،
وتقع المعارضة بينها وبين سائر الأدلة اللفظية ، إذ الاحكام الواصلة
عنهم عليهم السلام في باب الخصومات ليست بكثيرة في نفسها .
هذا بعض الكلام في الجهة الأولى .