وأما جواز حكومته ( 1 ) ونفوذ فصل خصومته ( 2 ) فأشكل ( 3 ) . نعم
( 4 ) لا يبعد نفوذه فيما إذا عرف جملة معتدا بها واجتهد فيها ، بحيث
يصح أن يقال في حقه عرفا : ( انه ممن عرف أحكامهم ) كما مر ( 5 ) في
المجتهد المطلق
شرح
قضاء المتجزي
( 1 ) أي : حكومة المتجزي ، وهذا هو الأمر الثاني المبحوث عنه في
الموضع الثالث ، ولم يعقد المصنف له موضعا مستقلا من البحث ،
وأجمل
الكلام فيه ، لوضوح حكمه من المباحث السابقة . وحاصل ما أفاده
فيه : أن نفوذ حكم المتجزي أشد إشكالا من حجية فتواه على غيره ،
لاحتمال اختصاص منصب القضاء بالمجتهد المطلق ، لكونه هو
العارف بجل الاحكام ، فلا يصدق قوله عليه السلام في المقبولة :
( عرف
أحكامنا ) إلا على المجتهد المطلق ، فلاحظ للمتجزي من القضاء أصلا .
إلا أن يقال : بما تقدم في نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانسدادي على
الحكومة من أنه إذا عرف المتجزي جملة معتدا بها - من الاحكام -
بالاجتهاد صدق عليه ( أنه ممن عرف أحكامهم عليهم السلام فيثبت
له منصب القضاء .
( 2 ) هذا من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وإلا فالخصومة للمترافعين لا
للمجتهد .
( 3 ) أي : أشد إشكالا من حجية فتواه على الجاهل . ووجه أشدية
الاشكال هو : أن مقتضى سيرة العقلاء وفطرتهم على الرجوع إلى
العالم
هو حجية نظر المتجزي أيضا كالمطلق ، إذ مناط السيرة كون المرجع
عالما فيما يرجع إليه سواء علم غيره أم لا . وهذه السيرة لا تتوقف
إلا على الامضاء . وهذا بخلاف القضاء ، فإن أدلة نفوذه هي الأدلة
اللفظية التي أناطت المنصب بصدق ( الفقيه والعارف بالأحكام )
ونحوهما .
( 4 ) هذا استدراك على قوله : ( فأشكل ) وغرضه إثبات جواز تصدي
المتجزي للقضاء إذا استنبط جملة وافية من الاحكام ، أو كانت موارد
الاجماعات القطعية والأخبار المتواترة بمقدار توجب صدق الفقاهة
والمعرفة .
( 5 ) في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي بناء على تقرير المقدمات
بنحو الحكومة ، حيث قال : ( إلا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في
موارد الاجماعات والضروريات من