تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأما جواز حكومته ( 1 ) ونفوذ فصل خصومته ( 2 ) فأشكل ( 3 ) . نعم ( 4 ) لا يبعد نفوذه فيما إذا عرف جملة معتدا بها واجتهد فيها ، بحيث يصح أن يقال في حقه عرفا : ( انه ممن عرف أحكامهم ) كما مر ( 5 ) في المجتهد المطلق
شرح
قضاء المتجزي ( 1 ) أي : حكومة المتجزي ، وهذا هو الأمر الثاني المبحوث عنه في الموضع الثالث ، ولم يعقد المصنف له موضعا مستقلا من البحث ، وأجمل الكلام فيه ، لوضوح حكمه من المباحث السابقة . وحاصل ما أفاده فيه : أن نفوذ حكم المتجزي أشد إشكالا من حجية فتواه على غيره ، لاحتمال اختصاص منصب القضاء بالمجتهد المطلق ، لكونه هو العارف بجل الاحكام ، فلا يصدق قوله عليه السلام في المقبولة : ( عرف أحكامنا ) إلا على المجتهد المطلق ، فلاحظ للمتجزي من القضاء أصلا . إلا أن يقال : بما تقدم في نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانسدادي على الحكومة من أنه إذا عرف المتجزي جملة معتدا بها - من الاحكام - بالاجتهاد صدق عليه ( أنه ممن عرف أحكامهم عليهم السلام فيثبت له منصب القضاء . ( 2 ) هذا من إضافة المصدر إلى الفاعل ، وإلا فالخصومة للمترافعين لا للمجتهد . ( 3 ) أي : أشد إشكالا من حجية فتواه على الجاهل . ووجه أشدية الاشكال هو : أن مقتضى سيرة العقلاء وفطرتهم على الرجوع إلى العالم هو حجية نظر المتجزي أيضا كالمطلق ، إذ مناط السيرة كون المرجع عالما فيما يرجع إليه سواء علم غيره أم لا . وهذه السيرة لا تتوقف إلا على الامضاء . وهذا بخلاف القضاء ، فإن أدلة نفوذه هي الأدلة اللفظية التي أناطت المنصب بصدق ( الفقيه والعارف بالأحكام ) ونحوهما . ( 4 ) هذا استدراك على قوله : ( فأشكل ) وغرضه إثبات جواز تصدي المتجزي للقضاء إذا استنبط جملة وافية من الاحكام ، أو كانت موارد الاجماعات القطعية والأخبار المتواترة بمقدار توجب صدق الفقاهة والمعرفة . ( 5 ) في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي بناء على تقرير المقدمات بنحو الحكومة ، حيث قال : ( إلا أن يقال بكفاية انفتاح باب العلم في موارد الاجماعات والضروريات من
منتهى الدراية — صفحة 428 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج