منتهى الدراية — صفحة 423
لا يعتبر في استنباط مسألة معها ( 1 ) من الاطلاع فعلا على مدارك جميع المسائل ، كما لا يخفى . الثاني ( 2 ) : في حجية ما يؤدي إليه والسر في ذلك هو : أن الاخبار المروية عن أهل بيت الوحي ( عليهم الصلاة والسلام ) - التي هي عمدة مدارك الأحكام - قد بوبها أرباب الجوامع الحديثية وربما قطعوا رواية واحدة على أبواب متفرقة ، لاشتمالها على أحكام متعددة ، ومع ذلك أشار صاحب الوسائل إلى ما تقدم وما يأتي من الاخبار التي لها نحو تعلق بحكم المسألة ، ومع هذا الجهد البليغ لا يظن بوجود رواية في كتاب الحدود مثلا مرتبطة بباب الطهارة - من دون إشارته إلى موضعها في باب الطهارة - حتى تتجه دعوى احتمال دخل تلك الرواية بالمسألة التي تصدى المجتهد لاستنباطها . ( 1 ) أي : مع الملكة المطلقة ، والظاهر زيادة كلمة ( من ) لان ( الاطلاع ) نائب فاعل ( لا يعتبر ) . 2 - حجية رأي المتجزي لعمل نفسه ( 2 ) هذا هو الموضع الثاني مما يتعلق بالتجزي في الاجتهاد ، وهو حجية آرائه التي استنباطها من الأدلة في حق نفسه ، وأنه هل يجوز العمل بها أم عليه الاحتياط أو الرجوع إلى مجتهد مطلق ؟ وليكن محل النزاع هنا ما إذا لم يحصل للمتجزي القطع بالحكم الشرعي من استنباطه ، فلو حصل له القطع بالحكم فلا معنى للنزاع في حجيته في حقه ، لان حجية القطع ذاتية لا تقبل التصرف الشرعي . وكيف كان فحاصل ما أفاده المصنف فيه هو : أن هذه المسألة وإن كانت محل الخلاف كالخلاف في أصل إمكان التجزي ، إلا أن الصحيح هو حجية آرائه لعمل نفسه ، وذلك لان مقتضى أدلة حجية مدارك الأحكام - التي استنبطها المجتهد المتجزي منها - هو حجية رأيه ، ضرورة أن أدلة حجية الخبر الواحد - من الآيات والروايات وبناء العقلاء - وكذا أدلة اعتبار الظواهر لا تختص بالمجتهد المطلق ، بل مقتضى عمومها أو إطلاقها هو