وعدم ( 1 ) قبولها التجزئة ، لا يمنع ( 2 ) من حصولها بالنسبة إلى بعض
الأبواب بحيث يتمكن بها من الإحاطة بمداركه ( 3 ) ، كما ( 4 ) إذا
كانت هناك ملكة الاستنباط في جميعها . ويقطع ( 5 ) بعدم دخل ما في
شرح
( 1 ) معطوف على ( بساطة ) ومفسر لها ، لأن عدم قابلية التجزئة
والتقسيم من شؤون الكيفيات النفسانية .
( 2 ) خبر ( وبساطة ) ورد لأول الوجهين على منع التجزي في الاجتهاد .
وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وقد رد المصنف هذا الوجه بما
حاصله : ( أن التجزي . ) .
( 3 ) أي : بمدارك بعض الأبواب ، وضميرا ( حصولها ، بها ) راجعان إلى
الملكة .
( 4 ) متعلق ب ( يتمكن ) يعني : أنه لا فرق بين المجتهد المطلق
والمتجزي بالنسبة إلى مورد قدرته على الاستنباط ، فكما أن المجتهد
المطلق
محيط بجميع ما هو دخيل في استنباط حكم المسألة ، فكذا المتجزي
محيط بكل ماله صلة باستخراج الحكم الشرعي في المسألة التي له
ملكة استنباط حكمها .
( 5 ) يستفاد من هذه العبارة - تلويحا لا تصريحا - الوجه الثاني على
امتناع التجزي ، وهو منسوب إلى بعض كالعضدي ، وقد حكى
صاحب المعالم هذا الوجه عن المانعين بقوله :
( ان كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض ، ولا يحصل له
ظن عدم المانع من مقتضي ما يعلمه من الدليل ) . وحاصله : أن الحجة
في حق المجتهد هو الظن بالحكم الشرعي ، ولا يحصل هذا الظن
للمتجزي ، لقوة احتمال دخل مالا يعلمه - من أمارة أو أصل - في
المسألة
التي يجتهد فيها . وهذا بخلاف المجتهد المطلق ، فإنه يضعف هذا
الاحتمال بالنسبة إليه ، لإحاطته بالكل وكونه خبيرا بجميع المقدمات
التي يبتني عليها الاستنباط ، فاحتمال دخل أمر آخر في المسألة إما
ضعيف وإما معدوم بنظره ، لأنه يتفحص بالمقدار الموجب
للاطمئنان بعدم ما له الدخل .
وعليه فهذا الوجه مانع عن القول بإمكان التجزي ، لا من جهة بساطة
الملكة ، بل من جهة توقف الاستنباط الصحيح على ملكة مطلقة
يتمكن
بها من تحصيل الحجة على كل حكم شرعي .