تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وعدم ( 1 ) قبولها التجزئة ، لا يمنع ( 2 ) من حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب بحيث يتمكن بها من الإحاطة بمداركه ( 3 ) ، كما ( 4 ) إذا كانت هناك ملكة الاستنباط في جميعها . ويقطع ( 5 ) بعدم دخل ما في
شرح
( 1 ) معطوف على ( بساطة ) ومفسر لها ، لأن عدم قابلية التجزئة والتقسيم من شؤون الكيفيات النفسانية . ( 2 ) خبر ( وبساطة ) ورد لأول الوجهين على منع التجزي في الاجتهاد . وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وقد رد المصنف هذا الوجه بما حاصله : ( أن التجزي . ) . ( 3 ) أي : بمدارك بعض الأبواب ، وضميرا ( حصولها ، بها ) راجعان إلى الملكة . ( 4 ) متعلق ب ( يتمكن ) يعني : أنه لا فرق بين المجتهد المطلق والمتجزي بالنسبة إلى مورد قدرته على الاستنباط ، فكما أن المجتهد المطلق محيط بجميع ما هو دخيل في استنباط حكم المسألة ، فكذا المتجزي محيط بكل ماله صلة باستخراج الحكم الشرعي في المسألة التي له ملكة استنباط حكمها . ( 5 ) يستفاد من هذه العبارة - تلويحا لا تصريحا - الوجه الثاني على امتناع التجزي ، وهو منسوب إلى بعض كالعضدي ، وقد حكى صاحب المعالم هذا الوجه عن المانعين بقوله : ( ان كل ما يقدر جهله يجوز تعلقه بالحكم المفروض ، ولا يحصل له ظن عدم المانع من مقتضي ما يعلمه من الدليل ) . وحاصله : أن الحجة في حق المجتهد هو الظن بالحكم الشرعي ، ولا يحصل هذا الظن للمتجزي ، لقوة احتمال دخل مالا يعلمه - من أمارة أو أصل - في المسألة التي يجتهد فيها . وهذا بخلاف المجتهد المطلق ، فإنه يضعف هذا الاحتمال بالنسبة إليه ، لإحاطته بالكل وكونه خبيرا بجميع المقدمات التي يبتني عليها الاستنباط ، فاحتمال دخل أمر آخر في المسألة إما ضعيف وإما معدوم بنظره ، لأنه يتفحص بالمقدار الموجب للاطمئنان بعدم ما له الدخل . وعليه فهذا الوجه مانع عن القول بإمكان التجزي ، لا من جهة بساطة الملكة ، بل من جهة توقف الاستنباط الصحيح على ملكة مطلقة يتمكن بها من تحصيل الحجة على كل حكم شرعي .