تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
حصول القدرة على الاستنباط في بعضها ( 1 ) ، لسهولة مدركه ، أو لمهارة الشخص فيه ( 2 ) مع صعوبته مع عدم القدرة على ما ليس كذلك ( 3 ) . بل يستحيل ( 4 ) حصول اجتهاد مطلق عادة ( 5 ) غير مسبوق بالتجزي ،
شرح
( 1 ) أي : بعض أبواب الفقه ، وضمير ( مدركه ) راجع إلى ( بعضها ) . ( 2 ) أي : يكون التجزي لأجل مهارة الشخص في مدرك بعض أبواب الفقه وإن كان ذلك المدرك صعبا . وعليه فالتجزي لا يكون في خصوص الاحكام التي تكون مداركها واضحة ، بل قد يكون في المدارك الصعبة ، فيستنبط المتجزي الحكم الشرعي لأجل مهارته وتضلعه في المستند ، كما إذا كانت المسألة من المعاملات المبتنية غالبا على معرفة عدة من القواعد العامة ، وقد أتقنها المتجزي ، وهو مع ذلك عاجز عن استنباط أحكام العبادات من جهة كثرة أخبارها وتعارضها ، وعدم تمكنه من علاجه بالجمع بينها . ( 3 ) أي : مع عدم قدرة المجتهد على استنباط بعض أبواب الفقه مما ليس مدركه سهلا مع عدم مهارته فيه . ( 4 ) هذا هو الوجه الثاني الدال على إمكان التجزي ، بل يدل على وقوعه خارجا ، ببيان : أنه لا إشكال في وجود المجتهد المطلق خارجا كما تقدم في المقام الأول ، والمفروض أن وجوده متوقف على كونه متجزيا أولا ، ثم يقتدر تدريجا على استنباط جميع الأحكام أو معظمها ، فلا بد من وجود المتجزي خارجا ثم صيرورته مطلقا . وقد تقدم توضيح هذا الوجه بقولنا : ( الثاني حكم العقل الضروري بإمكان التجزي . ) . ( 5 ) هذا الدليل يتضمن عقدين أحدهما إثباتي ، وهو : أن حصول ملكة مطلقة بدون سبقها بالملكة المتجزية محال عادي ، والثاني سلبي ، وهو : أن حصول ملكة مطلقة غير مسبوقة بالتجزي ليس محالا عقليا . أما العقد السلبي فلان حصول الاجتهاد المطلق غير المسبوق بالتجزي ليس من المحالات الأولية كاجتماع الضدين والمثلين والنقيضين ، فإن المسائل الفقهية في عرض واحد ، ولا تقدم لبعضها رتبة على بعض آخر حتى يكون التمكن من استنباط بعضها مقدمة للقدرة على استنباط بعضها الاخر ، ويستحيل تحقق الاجتهاد المطلق بدون سبق التجزي كاستحالة وجود ذي المقدمة بدون وجود مقدمته ، مع