تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وبيان وجه عدم الكفاية : أن مدلولي الحاكم والمحكوم متنافيان ، والرافع لهذا التنافي هو الشرح والنظر والتعرض المتقوم بها الحكومة ، وإنما يتحقق النظر إذا كان الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي حاكيا عن حال موضوع الدليل المحكوم سعة وضيقا ، ومفسرا له ، ومبينا لكمية ما يراد منه . هذا بحسب الكبرى . وأما تطبيقه على المقام ببيان انتفاء ضابط الحكومة بين الامارة والأصل ، فتوضيحه : أن الشارع جعل الامارة حجة في ظرف الجهل بالواقع ، وحكم بعدم الاعتناء باحتمال مخالفته للواقع ، وحجية الامارة في هذه الحال حكم مستقل غير متفرع على جعل أصالة الحل في ما اشتبهت حليته وحرمته ، ومعنى حجية الامارة - حسب الفرض - إلقاء احتمال خلاف ما أخبر به العادل أو الثقة ، ومعنى هذا الالقاء هو عدم ترتيب الحكم المجعول لاحتمال الخلاف عليه . لكن دلالة الامارة على نفي حكم الاحتمال إنما هو بمقتضى دلالته الالتزامية الثابتة في دليل الأصل أيضا ، لان دليل الأصل مثل ( كل شئ لك حلال ) يدل أيضا على انتفاء غير الحلية من الاحكام ، فان الدليل على ثبوت حكم خاص يدل على انتفاء ما ينافي ذلك الحكم ، فتقع المعارضة بين الدلالتين لا الحكومة . فان قلت : الامارة ناظرة إلى الأصل العملي ومتعرضة لحكم مورده ، وذلك لأنه إذا أخبر العادل بحرمة شرب التتن مثلا ، فمدلوله المطابقي هو حرمة شربه ، ومدلوله الالتزامي اللفظي هو نفي ما عدا الحرمة - أعني الحلية الظاهرية التي هي مفاد الأصل - الثابتة لموضوعها وهو الشرب المشكوك في حكمه الواقعي . وهذه الدلالة منتفية في جانب دليل الأصل ، فان خلاف الحلية الظاهرية في موضوعها هو الحرمة الظاهرية أو عدم الحلية الظاهرية ، وإلغاؤها لا ربط له بإلغاء حرمة شرب التتن المترتبة على ذات الشرب لا على المحتمل . قلت أولا : ان النظر المعتبر في الدليل الحاكم عند شيخنا الأعظم ( قده ) هو الدلالة اللفظية التي يعبر عنها بالشرح والتفسير ، والنظر بهذا المعنى مفقود في الامارات . ففرق بين تعرض أحد الدليلين لذات مدلول الاخر وبين تعرضه له بما هو مدلوله ، والرافع للمنافاة - المسمى بالحاكم - هو الثاني لا الأول ، والمفروض أن الامارة لا بمدلولها ولا