تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
ناظرة إلى أدلتها وشارحة لها ، وإلا ( 1 ) كانت أدلتها أيضا دالة ولو [ 1 ] بالالتزام ( 2 ) على أن حكم مورد الاجتماع فعلا ( 3 ) هو مقتضى الأصل لا الامارة ، وهو ( 4 )
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا : ( وثانيا : ان النظر إن كان أعم من الدلالة الالتزامية . إلخ ) . يعني : وإن أوجب تعرض الامارات لحكم مورد الأصول كونها شارحة لأدلة الأصول وناظرة إليها كانت أدلة الأصول أيضا . إلخ . وجه هذه الدلالة الالتزامية هو : أن المنافاة بين الاحكام الظاهرية الثابتة بالامارة والأصل توجب دلالة كل واحد من الامارة والأصل - بالالتزام العقلي - على نفي ما عداه ، فدليل حرمة شرب التتن مثلا يدل مطابقة على الحرمة والتزاما عقليا على نفي حليته ، ودليل حليته يدل أيضا مطابقة على حليته والتزاما عقليا على نفي حرمته ، فيتحقق التعارض بينهما في مورد الاجتماع كشرب التتن المحكوم بالحرمة بمقتضى الامارة ، وبالحل بمقتضى الأصل ، وينهدم أساس الحكومة . وعليه فقوله : ( وإلا كانت . إلخ ) جواب نقضي لنظر الامارة إلى الأصل ، حيث إن هذا النظر لا يختص بالامارة ، بل يشترك الأصل مع الامارة في هذا النظر ، فيلزم حكومة كل من الامارة والأصل على الاخر ، وهذا واضح البطلان . ( 2 ) أي : الالتزام العقلي الناشئ من تنافي الحكمين المدلولين بالامارة والأصل . ( 3 ) قيد قوله : ( حكم ) يعني : أن دليل الأصل - كأصالة الحل - يدل التزاما عقليا على أن الحكم الفعلي - في مورد اجتماع قاعدة الحل والامارة على حرمة شرب التتن مثلا - هو الحل الذي يقتضيه أصالة الحل ، لا الحرمة التي تقتضيها الامارة . ( 4 ) أي : وكون حكم مورد الاجتماع فعلا مقتضى الأصل لا الامارة مستلزم عقلا نفى مقتضى الامارة وهي الحرمة في مثال شرب التتن ، وغرضه توضيح الاشكال على ما أفاده
هامش
[ 1 ] الظاهر زيادة كلمة ( ولو ) لأنها وصلية وتدل على فرد خفي ، والمفروض انحصار الدلالة هنا في فرد واحد وهو الالتزامية ، فإن دليل أصالة الحل مثلا لا يدل مطابقة إلا على حلية المشكوك فيه ، فلو دل على عدم حرمته كان ذلك دلالة التزامية عقلية ناشئة من تنافي الحل والحرمة وتضادهما ، والحاكم بعدم اجتماعهما هو العقل من غير دلالة لفظية عليه .