تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
يتحير أهل العرف [ 1 ] في تقديمها ( 1 ) عليها بعد ملاحظتهما ، حيث ( 2 ) لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا . بخلاف العكس ( 3 ) ، فإنه يلزم منه محذور
شرح
لموضوعه ، فليس هنا إلا دليل واحد وهو الامارة ، دون دليلين حتى يتحير العرف في الجمع بينهما ، وسيأتي عند شرح كلمات المصنف مزيد توضيح لذلك إن شاء الله تعالى . ( 1 ) أي : في تقديم الامارات على الأصول ، وضمير ( ملاحظتهما ) راجع إلى ( الامارات والأصول ) . ( 2 ) بيان لوجه عدم تحير العرف ، وحاصله - كما مر آنفا - هو : عدم لزوم محذور من تقديم الامارات على الأصول أصلا ، لارتفاع موضوع الأصول بها إما وجدانا بناء على حجية الامارات ببناء العقلاء ، حيث إنها تفيد الاطمئنان الذي هو علم عادي نظامي . وإما تعبدا بناء على حجيتها من باب تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف شرعا ، فان الشك الذي هو موضوع للأصول يرتفع في كلتا الصورتين ، فيبقى دليل الامارة حينئذ بلا مانع ، لعدم لزوم محذور تخصيص في دليل الأصل بعد انتفاء موضوعه ، وهو المراد بقوله : ( حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا ) . وضمير ( منه ) راجع إلى ( تقديمها ) . ( 3 ) وهو تقديم الأصول الشرعية على الامارات ، حيث إنه يلزم من هذا التقديم محذور وهو التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر . أما الأول فتقريبه : أن خبر الثقة إذا قام على حرمة شرب المتن مثلا كان حجة ، لكونه
هامش
[ 1 ] فيه : ان عدم تحير العرف وإن كان مسلما ، لكنه ليس لأجل الجمع بينهما كما هو مقتضى الجمع العرفي ، بل إنما هو لأجل عدم الموضوع لاحد الدليلين المانع عن جريانه والموجب لانحصار الدليل في الاخر ، فموضوع تحير العرف في موارد ورود أحد الدليلين على الاخر مفقود . وإرادة المعنى العام للتوفيق العرفي - وهو مطلق الجمع بين الدليلين - لا تجدي في توجيه قوله ( قده ) : ( ولذلك تقدم الامارات المعتبرة . إلخ ) حيث إن معنى هذا الكلام ( وللتوفيق العرفي تقدم ) وقد عرفت عدم الموضوع لهذا التوفيق في الدليلين الوارد أحدهما على الاخر . بل لا سبيل لإرادة هذا المعنى العام هنا ، لأنه ( قده ) جعل تقديم الامارة على الأصل من التوفيق العرفي بمعناه الأخص ، لا معناه العام الشامل للحكومة والتخصيص والورود ، فتأمل في العبارة . ثم إن في التعبير بالتخصيص هنا مسامحة بناء على إرادة الورود المصطلح كما سبق التنبيه عليه في باب الاستصحاب ، فلاحظ .