أظهر [ ولو كان الاخر أظهر [ 1 ] ]
شرح
التوفيق العرفي الخارجة عن باب التعارض ، وحاصلها : أنه قد يوفق
العرف بين الدليلين بالتصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر
من الاخر ، كما إذا لزم من التصرف في الدليل غير الأظهر قلة المورد له
أو عدمه ، كما إذا قال : ( أكرم الأمير ولا تكرم الفساق ) فان دلالة
الثاني على معناه وإن كانت بسبب الوضع أظهر من دلالة الأول على
معناه لكونه بالاطلاق ، لكن الدليل الأول يقدم عليه في مورد
الاجتماع - وهو الأمير الفاسق - ويحكم بوجوب إكرامه ، إذ التصرف
في ( أكرم الأمير ) بعدم وجوب إكرام الأمير الفاسق يوجب قلة
أفراده ، واختصاص وجوب الاكرام بالأمير العادل ، وهو إما معدوم
وإما نادر ملحق به ، فلا محيص حينئذ من التصرف في ( لا تكرم
الفساق ) مع أظهريته ، وإخراج الأمير الفاسق عن دائرته .
وكيف كان فقد أخرج المصنف ( قده ) موارد عديدة عن باب التعارض :
أحدها : الحكومة .
ثانيها : التوفيقات العرفية التي منها : التصرف في أحد الدليلين
بالخصوص كما في أدلة أحكام العناوين الأولية ، فإن المطرد هو
التصرف
فيها بحملها على الاقتضائية ، وإبقاء أدلة أحكام العناوين الثانوية على
ظاهرها من الفعلية .
ومنها : التصرف في كلا الدليلين .
ومنها : التصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر من الاخر من حيث
الدلالة ، وذلك لجهة خارجية توجب ذلك كلزوم عدم مورد أو
قلته للدليل الاخر الظاهر لو لم يتصرف في الأظهر ، وقد مر آنفا مثال
هذا وما قبله .
هامش
[ 1 ] لا يخفى اختلاف نسخ الكفاية في المقام ، ففي بعضها ( ولو كان
الاخر أظهر ) وفي بعضها ( لو كان الاخر أظهر ) بإسقاط الواو ، وفي
بعضها كحاشية العلامة الرشتي ( قده ) : ( ولو كان من الاخر أظهر ) .
وهذا هو الصواب والملائم لكلمة ( ولو ) الوصلية على تقدير
اشتمال العبارة عليها ، لدلالتها على الفرد الخفي . إذ مقتضى القاعدة
التصرف في الدليل الظاهر بقرينة الدليل الأظهر ، فالتصرف في
الأظهر يعد فردا خفيا من التوفيقات العرفية بين الدليلين ، ومقتضى
الايجاز إسقاط كلمة ( من الاخر ) بأن يقال : ( ولو كان أظهر ) .
ولو كانت عبارة المتن هكذا : ( أو في أحدهما المعين لو كان الاخر
أظهر ) كان المراد بها العام