تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أظهر [ ولو كان الاخر أظهر [ 1 ] ]
شرح
التوفيق العرفي الخارجة عن باب التعارض ، وحاصلها : أنه قد يوفق العرف بين الدليلين بالتصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر من الاخر ، كما إذا لزم من التصرف في الدليل غير الأظهر قلة المورد له أو عدمه ، كما إذا قال : ( أكرم الأمير ولا تكرم الفساق ) فان دلالة الثاني على معناه وإن كانت بسبب الوضع أظهر من دلالة الأول على معناه لكونه بالاطلاق ، لكن الدليل الأول يقدم عليه في مورد الاجتماع - وهو الأمير الفاسق - ويحكم بوجوب إكرامه ، إذ التصرف في ( أكرم الأمير ) بعدم وجوب إكرام الأمير الفاسق يوجب قلة أفراده ، واختصاص وجوب الاكرام بالأمير العادل ، وهو إما معدوم وإما نادر ملحق به ، فلا محيص حينئذ من التصرف في ( لا تكرم الفساق ) مع أظهريته ، وإخراج الأمير الفاسق عن دائرته . وكيف كان فقد أخرج المصنف ( قده ) موارد عديدة عن باب التعارض : أحدها : الحكومة . ثانيها : التوفيقات العرفية التي منها : التصرف في أحد الدليلين بالخصوص كما في أدلة أحكام العناوين الأولية ، فإن المطرد هو التصرف فيها بحملها على الاقتضائية ، وإبقاء أدلة أحكام العناوين الثانوية على ظاهرها من الفعلية . ومنها : التصرف في كلا الدليلين . ومنها : التصرف في أحدهما المعين وإن كان أظهر من الاخر من حيث الدلالة ، وذلك لجهة خارجية توجب ذلك كلزوم عدم مورد أو قلته للدليل الاخر الظاهر لو لم يتصرف في الأظهر ، وقد مر آنفا مثال هذا وما قبله .
هامش
[ 1 ] لا يخفى اختلاف نسخ الكفاية في المقام ، ففي بعضها ( ولو كان الاخر أظهر ) وفي بعضها ( لو كان الاخر أظهر ) بإسقاط الواو ، وفي بعضها كحاشية العلامة الرشتي ( قده ) : ( ولو كان من الاخر أظهر ) . وهذا هو الصواب والملائم لكلمة ( ولو ) الوصلية على تقدير اشتمال العبارة عليها ، لدلالتها على الفرد الخفي . إذ مقتضى القاعدة التصرف في الدليل الظاهر بقرينة الدليل الأظهر ، فالتصرف في الأظهر يعد فردا خفيا من التوفيقات العرفية بين الدليلين ، ومقتضى الايجاز إسقاط كلمة ( من الاخر ) بأن يقال : ( ولو كان أظهر ) . ولو كانت عبارة المتن هكذا : ( أو في أحدهما المعين لو كان الاخر أظهر ) كان المراد بها العام