في خصوص أحدهما ( 1 ) كما هو مطرد ( 2 ) في مثل الأدلة المتكفلة
لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأولية مع مثل الأدلة النافية
للعسر والحرج والضرر والاكراه والاضطرار مما ( 3 ) يتكفل لأحكامها
بعناوينها الثانوية ، حيث ( 4 ) يقدم في مثلهما الأدلة النافية ، ولا تلاحظ
شرح
على العرف جمع بينهما بالتصرف في خصوص أحدهما ، ولا يبقى
متحيرا في العمل بهما ، كما هو الحال في الأدلة المتكفلة للأحكام
الأولية - كوجوب الوضوء ونحوه - مع الأدلة الثانوية النافية للعسر
والحرج والضرر وغيرها ، فإنها ترفع الاحكام الأولية ، فيرتفع
وجوب الوضوء بدليل نفي العسر ونحوه إذا صار الوضوء ضرريا أو
حرجيا . فيصير الحكم الأولي اقتضائيا والحكم الثانوي فعليا .
وهذا الجمع هو المسمى بالتوفيق العرفي والحكومة العرفية ، وذلك
مطرد في جميع الأحكام الأولية والثانوية التي يكون بين
موضوعاتها ترتب وطولية كوجوب الوضوء في المثال المتقدم ، فان
موضوعه - وهو نفس الغسلتين والمسحتين - مقدم على عارضه
من الضرر والحرج ونحوهما من العناوين الثانوية .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( بينهما ) راجعان إلى ( الدليلين ) .
( 2 ) هذا لا يخلو من تعريض بمختار الشيخ الأعظم ( قده ) القائل
بحكومة أدلة نفي الضرر والحرج على أدلة الاحكام الأولية ، وقد نبه
المصنف عليه في قاعدة لا ضرر بقوله :
( ومن هنا لا يلاحظ النسبة بين أدلة الاحكام ، وتقدم أدلته على أدلتها ،
مع أنها عموم من وجه ، حيث إنه يوفق بينهما عرفا بأن الثابت
للعناوين الأولية اقتضائي . إلى أن قال : هذا - أي التقديم - ولو لم نقل
بحكومة دليله على دليله ، لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله ) فراجع .
( 3 ) بيان ك ( مثل الأدلة النافية ) وضميرا ( أحكامها ، بعناوينها ) راجعان
إلى ( الموضوعات ) والمقصود من الأدلة النافية هو نفي الضرر
والحرج ورفع الاكراه والاضطرار ونحوها .
( 4 ) تعليل لقوله : ( وفق بينهما بالتصرف ) يعني : أن العرف يوفق بينهما
بأنه يقدم في