تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
ولذلك ( 1 ) تقدم الامارات المعتبرة على الأصول الشرعية ( 2 ) ، فإنه ( 3 ) لا يكاد
شرح
( 1 ) أي : ولأجل كون الدليلين على نحو إذا عرضا على العرف وفق بينهما - بالتصرف في أحدهما المعين من دون أن يرى تهافتا بينهما - تقدم الامارات المعتبرة غير العلمية على الأصول الشرعية من الاستصحاب وغيره ، حيث أن العرف لا يرى موضوعا للأصول مع قيام الدليل والامارة على وفاقها أو خلافها ، فان موضوع أصالة الحل مثلا هو مشكوك الحل والحرمة ، والخبر المعتبر الدال على الحرمة يرفع الشك الذي هو موضوع أصالة الحل ، وتدخل الحرمة في الغاية - وهي قوله عليه السلام : ( حتى تعلم أنه حرام ) - وتخرج عن المغيا وهو قوله عليه السلام : ( كل شئ لك حلال ) . وكذا الحال في الاستصحاب ، فان رفع اليد عن اليقين السابق بالخبر المعتبر غير العلمي القائم على خلافه ليس نقضا لليقين بالشك ، بل هو من نقض اليقين باليقين ، وهذا التوفيق العرفي هو المسمى بالورود . ( 2 ) تقييد الأصول بالشرعية لأجل إخراج الأصول العقلية ، فإنه لا خلاف بين الشيخ والمصنف ( قد هما ) في ورود الامارات عليها ، وإنما الخلاف بينهما في وجه تقدم الامارات على الأصول الشرعية ، فالشيخ يقدمها بالحكومة والمصنف بالورود ، وعليه يكون التقييد بالشرعية ناظرا إلى كلام الشيخ . ( 3 ) الضمير للشأن ، وهذا بيان وجه التوفيق العرفي ، ومحصله : أن ضابط التعارض - وهو تحير العرف في الجمع بين الدليلين - مفقود هنا ، حيث إنه لا يلزم من تقديم الامارات على الأصول محذور - وهو تخصيص أدلة الأصول الشرعية - أصلا ، لان التخصيص إخراج حكمي مع حفظ الموضوع كقوله : ( أكرم الأمراء إلا زيدا ) مع كون زيد من الأمراء . وفي المقام لا يكون دليل الامارة مخصصا لدليل الأصل ، بل يكون رافعا
هامش
والخاص والمطلق والمقيد وغيرهما من الدليلين اللذين يكون أحدهما أظهر من الاخر ، فان المتعين حينئذ التصرف في غير الأظهر . والظاهر بل المعلوم عدم إرادة مثل العام والخاص من هذه العبارة ، لأنه صرح بخروج العام والخاص والمطلق والمقيد ومثلهما بعد ذلك بقوله : ( ولا تعارض ) أيضا إذا كان أحدهما قرينة على التصرف في الاخر . مثل العام والخاص والمطلق والمقيد أو مثلهما . إلخ ) فالمتعين أن يكون الصواب ما ضبطه العلامة الرشتي ( قده ) وقد تقدم آنفا .