شرح
وعلى كل فالظاهر اعتبار كون الاجتهاد تحملا للمشقة ، أو بذلا للوسع
في عمل فيه ثقل وصعوبة كحمل حجر ثقيل ، فلا يقال : ( اجتهد في
حمل ورقة أو نواة ) .
( 1 ) ينبغي التنبيه على نكتة قبل توضيح المتن ، وهي : أن الموضوع
للآثار الشرعية في الأدلة - كجواز الافتاء ونفوذ القضاء ونحوهما -
ليس هو عنوان ( المجتهد ) بل عنوان ( العالم والفقيه والعارف
بالأحكام ) ونحوها ، وكان المناسب حينئذ تعريف ( الفقاهة ) ونحوها
باعتبار ترتب الاحكام عليها دون عنوان ( الاجتهاد ) .
لكن المقصود من الجميع واحد ، وهو استخراج الأحكام الشرعية عن
أدلتها التفصيلية .
والوجه في العدول عن تلك العناوين إلى عنوان ( الاجتهاد
والمجتهد ) أحد أمرين :
الأول : أن معرفة الأحكام الشرعية متوقفة أولا على وجود ملكة يقتدر
بها على الاستنباط ورد الفروع إلى الأصول ، وثانيا على إعمال
هذه القدرة بالنظر في أدلة الفقه ، وكلمة ( الاجتهاد ) تدل على هذين
الامرين . وبيانه : أن أجمع رواية دلت على اعتبار الاجتهاد في
القاضي - كما قيل - هي مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة في مباحث
التعادل والترجيح ، وذلك لقوله ( عليه السلام فيها ) : ( ينظر إلى من
كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف
أحكامنا فليرضوا به حكما ) فاعتبر عليه السلام أمورا ثلاثة في
القاضي ، أولها : رواية حديثهم عليهم السلام وثانيها : النظر في حلالهم
وحرامهم ، عليه السلام وثالثها : معرفة أحكامهم عليهم السلام .
وليست هذه العناوين مترادفة ، بل الثاني أخص من الأول ، والثالث
أخص من الثاني ، وذلك لان القاضي وإن اعتبر فيه رواية الحديث ،
إلا أن مجرد روايته له لا يلازم دراية الحكم الشرعي في الواقعة ،
لاجتماع الرواية مع عدم الدراية ، فإن كثيرا من رواة الاخبار ونقلة
الأحاديث لم يكونوا علماء ، بل من العوام الذين دعتهم الحاجة
الشخصية إلى السؤال عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم
أجمعين )
والمراجعة إليهم ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : ( رب حامل فقه وليس
بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) .
ولذا اعتبر عليه السلام في القاضي - مضافا إلى رواية الحديث -
النظر في الحلال والحرام ، إذ المقصود بالنظر فيهما التأمل والتدبر
فيهما ، فإن ( النظر ) إذا تعدى ب ( في )