تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
وعلى كل فالظاهر اعتبار كون الاجتهاد تحملا للمشقة ، أو بذلا للوسع في عمل فيه ثقل وصعوبة كحمل حجر ثقيل ، فلا يقال : ( اجتهد في حمل ورقة أو نواة ) . ( 1 ) ينبغي التنبيه على نكتة قبل توضيح المتن ، وهي : أن الموضوع للآثار الشرعية في الأدلة - كجواز الافتاء ونفوذ القضاء ونحوهما - ليس هو عنوان ( المجتهد ) بل عنوان ( العالم والفقيه والعارف بالأحكام ) ونحوها ، وكان المناسب حينئذ تعريف ( الفقاهة ) ونحوها باعتبار ترتب الاحكام عليها دون عنوان ( الاجتهاد ) . لكن المقصود من الجميع واحد ، وهو استخراج الأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية . والوجه في العدول عن تلك العناوين إلى عنوان ( الاجتهاد والمجتهد ) أحد أمرين : الأول : أن معرفة الأحكام الشرعية متوقفة أولا على وجود ملكة يقتدر بها على الاستنباط ورد الفروع إلى الأصول ، وثانيا على إعمال هذه القدرة بالنظر في أدلة الفقه ، وكلمة ( الاجتهاد ) تدل على هذين الامرين . وبيانه : أن أجمع رواية دلت على اعتبار الاجتهاد في القاضي - كما قيل - هي مقبولة عمر بن حنظلة المتقدمة في مباحث التعادل والترجيح ، وذلك لقوله ( عليه السلام فيها ) : ( ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ) فاعتبر عليه السلام أمورا ثلاثة في القاضي ، أولها : رواية حديثهم عليهم السلام وثانيها : النظر في حلالهم وحرامهم ، عليه السلام وثالثها : معرفة أحكامهم عليهم السلام . وليست هذه العناوين مترادفة ، بل الثاني أخص من الأول ، والثالث أخص من الثاني ، وذلك لان القاضي وإن اعتبر فيه رواية الحديث ، إلا أن مجرد روايته له لا يلازم دراية الحكم الشرعي في الواقعة ، لاجتماع الرواية مع عدم الدراية ، فإن كثيرا من رواة الاخبار ونقلة الأحاديث لم يكونوا علماء ، بل من العوام الذين دعتهم الحاجة الشخصية إلى السؤال عن الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ) والمراجعة إليهم ، وقد ورد عنهم عليهم السلام : ( رب حامل فقه وليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) . ولذا اعتبر عليه السلام في القاضي - مضافا إلى رواية الحديث - النظر في الحلال والحرام ، إذ المقصود بالنظر فيهما التأمل والتدبر فيهما ، فإن ( النظر ) إذا تعدى ب ( في )