تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الأصحاب - فالظاهر أنه ( 1 ) لأجل اعتباره من باب الظن والطريقية عندهم ، وأما بناء على اعتباره ( 2 ) تعبدا من باب الاخبار وظيفة للشاك - كما هو المختار كسائر الأصول العملية التي تكون كذلك ( 3 ) عقلا أو نقلا - فلا ( 4 ) وجه للترجيح به أصلا ، لعدم ( 5 ) تقوية مضمون الخبر بموافقته ( 6 ) ولو بملاحظة دليل اعتباره ( 7 )
شرح
وإن كان اعتبار تعبدا من باب الأخبار الدالة على أن الأصل وظيفة للشاك ، فلا وجه للترجيح به أصلا ، لعدم اعتضاد أحد الخبرين المتعارضين به ، بداهة أن الأصل ليس كاشفا عن الواقع حتى يكون في رتبة الامارة ومعاضدا لها ومقربا لمضمونها إلى الواقع ، كيف يمكن أن يكون كاشفا عن الواقع ؟ مع تقوم موضوعه بالشك الذي لا يعقل فيه الكشف والطريقية . ( 1 ) أي : أن الترجيح لأجل اعتبار الأصل من باب الظن والطريقية . والظاهر كون الظن أعم من النوعي والشخصي ، إلا أن الترجيح بالأول مشكل بناء على استناد التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع كما لا يخفى . ( 2 ) أي : اعتبار الأصل تعبدا ووظيفة للشاك . ولا يخفى أن سوق العبارة يقتضي رجوع ضمير ( اعتباره ) إلى ( مثل ) لا إلى خصوص الاستصحاب ، لكنه لمنافاته لقوله : ( لأجل اعتباره من باب الظن ) لعدم التزامهم بحجية أصالتي البراءة والاحتياط بمناط الظن ، فلا بد من إرجاع الضمير إلى خصوص الاستصحاب ، فإنه مورد البحث بين القدماء والمتأخرين في استناد حجيته إلى الظن ببقاء الحالة السابقة ، أو إلى الاخبار . ( 3 ) أي : وظائف للشاك عقلا كقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو نقلا كالبراءة الشرعية . ( 4 ) جواب ( وأما ) وضمير ( به ) راجع إلى ( بمثل الاستصحاب ) . ( 5 ) تعليل لقوله : ( فلا وجه ) وقد مر توضيحه آنفا بقولنا : ( بداهة أن الأصل ليس كاشفا . إلخ ) . والأولى أن يقال : ( لعدم تقوي مضمون ) . ( 6 ) أي : بموافقة الخبر لمثل الاستصحاب . ( 7 ) أي : اعتبار مثل الاستصحاب ، والوجه في ذلك : أن دليل اعتبار الأصل العملي
منتهى الدراية — صفحة 357 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج