تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
كما لا يخفى . [ 1 ] هذا آخر ما أردنا إيراده ، والحمد الله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا .
شرح
لا يدل إلا على أنه وظيفة الشاك عملا ، ومن المعلوم أنه أجنبي عن الاحراز والكشف ، فإن مدلول الخبر هو الحكم الواقعي ، ومؤدى الأصل العملي هو الحكم الظاهري ، ومن المعلوم عدم وحدة رتبة هذين الحكمين حتى يتقوى مدلول الخبر بمؤدى الأصل . فتحصل من جميع ما أفاده المصنف من أول بحث المرجحات الخارجية إلى هنا : أن الأمر الخارجي الموافق لاحد الخبرين المتعارضين إن كان أمارة غير معتبرة - سواء أكان عدم اعتبارها لعدم الدليل على اعتبارها كالشهرة الفتوائية والأولوية الظنية ، أم لقيام الدليل الخاص على عدم اعتبارها كالقياس - لا يكون مرجحا لاحد الخبرين المتعارضين . وإن كان دليلا مستقلا في نفسه كالكتاب والسنة القطعية ، فإن كان الخبر المعارض مخالفا للكتاب أو السنة القطعية بالتباين أو العموم من وجه قدم الخبر الموافق ، ويسقط المخالف عن الاعتبار رأسا ، ولا يكون هذا التقديم من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى ، بل من باب تقديم الحجة على اللا حجة . وإن كان مخالفا للكتاب أو السنة بالعموم والخصوص المطلق كانت موافقة الكتاب من المرجحات ، فإن لم يكن للخبر المخالف مرجح يوجب تقدمه على الموافق يؤخذ بالموافق ، ويطرح ذلك ، وإلا يؤخذ بالمخالف ويخصص به عموم الكتاب . [ 1 ] ثم إنه قد ذكر الشيخ ( قده ) مرجحين آخرين للخبرين المتعارضين : أحدهما : الموافقة للأصل ، فيقدم بها الخبر الموافق له المسمى بالمقرر على المخالف له المسمى بالناقل ، وقال : ( والأكثر من الأصوليين منهم العلامة ( قده ) وغيره على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن جمهور الأصوليين معللين ذلك بأن الغالب فيما يصدر من الشارع الحكم بما يحتاج إلى البيان ، ولا يستغنى عنه بحكم العقل . إلخ ) . ثانيهما : ما أفاده بقوله : ( ومن ذلك كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة ، والاخر مفيدا للحظر ، فإن المشهور تقديم الحاظر على المبيح ، بل يظهر من بعضهم عدم الخلاف فيه ، وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد الوجوب ، ككونه متيقنا في العمل ، استنادا إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وقوله صلى الله عليه وآله : ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ) .