كما لا يخفى . [ 1 ]
هذا آخر ما أردنا إيراده ، والحمد الله أولا وآخرا وباطنا وظاهرا .
شرح
لا يدل إلا على أنه وظيفة الشاك عملا ، ومن المعلوم أنه أجنبي عن
الاحراز والكشف ، فإن مدلول الخبر هو الحكم الواقعي ، ومؤدى
الأصل العملي هو الحكم الظاهري ، ومن المعلوم عدم وحدة رتبة
هذين الحكمين حتى يتقوى مدلول الخبر بمؤدى الأصل .
فتحصل من جميع ما أفاده المصنف من أول بحث المرجحات
الخارجية إلى هنا : أن الأمر الخارجي الموافق لاحد الخبرين
المتعارضين إن
كان أمارة غير معتبرة - سواء أكان عدم اعتبارها لعدم الدليل على
اعتبارها كالشهرة الفتوائية والأولوية الظنية ، أم لقيام الدليل
الخاص على عدم اعتبارها كالقياس - لا يكون مرجحا لاحد الخبرين
المتعارضين .
وإن كان دليلا مستقلا في نفسه كالكتاب والسنة القطعية ، فإن كان
الخبر المعارض مخالفا للكتاب أو السنة القطعية بالتباين أو العموم
من وجه قدم الخبر الموافق ، ويسقط المخالف عن الاعتبار رأسا ، ولا
يكون هذا التقديم من باب ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى ، بل
من باب تقديم الحجة على اللا حجة .
وإن كان مخالفا للكتاب أو السنة بالعموم والخصوص المطلق كانت
موافقة الكتاب من المرجحات ، فإن لم يكن للخبر المخالف مرجح
يوجب تقدمه على الموافق يؤخذ بالموافق ، ويطرح ذلك ، وإلا يؤخذ
بالمخالف ويخصص به عموم الكتاب .
[ 1 ] ثم إنه قد ذكر الشيخ ( قده ) مرجحين آخرين للخبرين المتعارضين :
أحدهما : الموافقة للأصل ، فيقدم بها الخبر الموافق له المسمى بالمقرر
على المخالف له المسمى بالناقل ، وقال : ( والأكثر من الأصوليين
منهم العلامة ( قده ) وغيره على تقديم الناقل ، بل حكي هذا القول عن
جمهور الأصوليين معللين ذلك بأن الغالب فيما يصدر من الشارع
الحكم بما يحتاج إلى البيان ، ولا يستغنى عنه بحكم العقل . إلخ ) .
ثانيهما : ما أفاده بقوله : ( ومن ذلك كون أحد الخبرين متضمنا للإباحة ،
والاخر مفيدا للحظر ، فإن المشهور تقديم الحاظر على المبيح ، بل
يظهر من بعضهم عدم الخلاف فيه ، وذكروا في وجهه ما لا يبلغ حد
الوجوب ، ككونه متيقنا في العمل ، استنادا إلى قوله صلى الله عليه
وآله وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وقوله صلى الله عليه وآله :
ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال ) .