الموافق من المتعارضين غير قاصرة عن العموم لهذه الصورة ( 1 ) لو
قيل ( 2 ) بأنها في مقام ترجيح أحدهما ، لا تعيين الحجية عن اللا حجة
كما نزلناها عليه ( 3 ) . ويؤيده ( 4 ) أخبار العرض على الكتاب الدالة
على عدم حجية المخالف من أصله ، فإنهما ( 5 ) تفرغان عن لسان
واحد ، فلا وجه لحمل المخالفة في إحداهما على خلاف المخالفة في
الأخرى ، كما لا يخفى .
شرح
هذا بناء على القول بكون أخبار الترجيح بموافقة الكتاب والسنة في
مقام ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى . وأما بناء على كونها في
مقام تعيين الحجة عن اللا حجة ، فلا مرجح للخبر الموافق على
المخالف حتى يقدم عليه لأجل موافقته للكتاب .
( 1 ) أي : صورة كون المخالفة بنحو العموم المطلق .
( 2 ) قيد لقوله : ( غير قاصرة ) إذ مع عدم كونها في مقام الترجيح - بل
في مقام تمييز الحجة عن اللا حجة - تكون أجنبية عن تعارض
الحجتين الذي هو مورد البحث .
( 3 ) يعني : كما نزلنا الأخبار الدالة - على أخذ الموافق - على تعيين
الحجة عن اللا حجة ، حيث قال عند الجواب عن أخبار الترجيح : ( مع
أن
في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا .
إلخ ) .
( 4 ) يعني : ويؤيد تنزيل تلك الأخبار - على أنها في مقام تعيين الحجة
عن اللا حجة - أخبار العرض على الكتاب الدالة على عدم حجية
المخالف من أصله وإن لم يكن له معارض ، للتعبير عنه بالزخرف
والباطل ونحوهما .
( 5 ) هذا وجه التأييد . توضيحه : أن أخبار العرض على الكتاب - الدالة
على عدم حجية المخالف من أصله و ( أنه زخرف وباطل ) ونحو
ذلك - وأخبار الاخذ بالموافق مع وحدة الموضوع فيهما كيف تحمل
إحداهما وهي أخبار العرض على المخالفة التباينية ، والأخرى
وهي أخبار العلاج على غير المخالفة التباينية ؟ فإنه مع وحدة الموضوع
- وهي المخالفة - فيهما ، وأنهما تفرغان عن لسان واحد لا وجه
للتفكيك بينهما بحمل إحداهما على معنى ، والأخرى على معنى
آخر .