اللهم ( 1 ) إلا أن يقال : نعم ، إلا أن دعوى اختصاص هذه الطائفة ( 2 ) بما
إذا كانت المخالفة بالمباينة ، بقرينة ( 3 ) القطع بصدور المخالف
غير المباين عنهم عليهم السلام كثيرا ، وإباء ( 4 ) مثل ( ما خالف قول
ربنا لم أقله ) أو ( زخرف ) أو ( باطل ) عن التخصيص غير ( 5 ) بعيدة .
شرح
( 1 ) هذا عدول عما ذكره من تأييد وحدة معنى المخالفة في الطائفتين
من الاخبار بقوله : ( فلا وجه لحمل المخالفة في إحداهما ) وبيان
للفرق بين المخالفة التي هي من المرجحات ، وبين المخالفة التي هي
من شرائط حجية خبر الواحد .
ومحصل وجه العدول : أنه لا بد من التفكيك بين المخالفتين في
هاتين الطائفتين ، لوجهين :
أحدهما : العلم الاجمالي بصدور المخالف بنحو العموم والخصوص
المطلق .
والاخر : إباء بعض الأخبار العرض على الكتاب عن التخصيص .
فهذان الوجهان قرينتان على التفكيك المزبور ، بحمل أخبار العرض
على المخالفة التباينية ، إذ لا معنى لان يقال : ( ما خالف قول ربنا لم
نقله أو باطل إلا ما علم صدوره ) ، وحمل أخبار الاخذ بالموافق وطرح
المخالف على الأعم والأخص المطلقين ، فيما يكون من المرجحات
هو المخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق ، وما يكون مميزا
للحجة عن اللا حجة هو المخالفة التباينية .
( 2 ) وهي أخبار العرض على الكتاب ، و ( بما ) متعلق ب ( اختصاص ) .
( 3 ) متعلق ب ( اختصاص ) والباء للسببية ، وقوله : ( بقرينة ) إشارة إلى
الوجه الأول المذكور بقولنا : ( أحدهما العلم الاجمالي بصدور
المخالف بنحو العموم . إلخ ) .
( 4 ) معطوف على ( بقرينة ) وهو إشارة إلى الوجه الثاني المتقدم بقولنا :
( والاخر إباء بعض أخبار العرض على الكتاب عن التخصيص )
فقوله : ( عن التخصيص ) متعلق ب ( إباء ) .
( 5 ) خبر ( دعوى ) وعليه فإذا ورد خبر يدل على حرمة الربا بين الوالد
والولد ، وخبر آخر يدل على جوازها ، والأول موافق للعام
الكتابي وهو قوله تعالى : ( وحرم الربا ) والثاني