وأما الخاتمة ( 1 ) فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد
شرح
الاجتهاد والتقليد
( 1 ) معطوف على قوله في أول الكتاب : ( أما المقدمة ) فإنه ( قده ) رتب
كتابه على مقدمة ومقاصد ثمانية وخاتمة ، وهي الباحثة عن أحكام
الاجتهاد والتقليد . ولم يجعل المصنف البحث عما يتعلق بالاجتهاد
والتقليد من مسائل علم الأصول ، لما تقدم منه في أول الكتاب من
تعريف هذا العلم بقوله : ( صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع
في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل . ) .
ومن المعلوم خروج أحكام الاجتهاد والتقليد عن مقاصد الفن ، لعدم
كون البحث فيها بحثا عن الكبريات الواقعة في طريق الاستنباط
كمسألة حجية الخبر والظواهر ، ولا عن الوظائف المقررة للشاك
كالبراءة والاستصحاب ، وإنما هي أحكام فقهية كحرمة رجوعه إلى
مجتهد آخر ، وجواز تقليد العامي له ، ونفوذ قضائه في المرافعات ،
وولايته على القصر ، ونحوها ، وهي مما لا تطلب إلا من الفقه
الشريف كسائر الاحكام الفرعية .
إلا أن الوجه في التعرض لاحكام الاجتهاد والتقليد هنا - بعد الفراغ
من مقاصد علم الأصول - هو : شدة المناسبة بين الامرين ، وذلك
لان الباحث عن علم الأصول إذا أتقن جميع قواعد هذا العلم ومسائله
حصلت له ملكة يقتدر بها على استنباط الاحكام الفرعية ، بإرجاع
الفروع إلى القواعد التي نقحها في علم الأصول ، وتعيين مجاري
الأصول العملية ، وحيث إن المجتهد موضوع للأحكام المشار إليها
آنفا
كان المناسب التعرض لهذه