تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأما الخاتمة ( 1 ) فهي فيما يتعلق بالاجتهاد والتقليد
شرح
الاجتهاد والتقليد ( 1 ) معطوف على قوله في أول الكتاب : ( أما المقدمة ) فإنه ( قده ) رتب كتابه على مقدمة ومقاصد ثمانية وخاتمة ، وهي الباحثة عن أحكام الاجتهاد والتقليد . ولم يجعل المصنف البحث عما يتعلق بالاجتهاد والتقليد من مسائل علم الأصول ، لما تقدم منه في أول الكتاب من تعريف هذا العلم بقوله : ( صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الاحكام ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل . ) . ومن المعلوم خروج أحكام الاجتهاد والتقليد عن مقاصد الفن ، لعدم كون البحث فيها بحثا عن الكبريات الواقعة في طريق الاستنباط كمسألة حجية الخبر والظواهر ، ولا عن الوظائف المقررة للشاك كالبراءة والاستصحاب ، وإنما هي أحكام فقهية كحرمة رجوعه إلى مجتهد آخر ، وجواز تقليد العامي له ، ونفوذ قضائه في المرافعات ، وولايته على القصر ، ونحوها ، وهي مما لا تطلب إلا من الفقه الشريف كسائر الاحكام الفرعية . إلا أن الوجه في التعرض لاحكام الاجتهاد والتقليد هنا - بعد الفراغ من مقاصد علم الأصول - هو : شدة المناسبة بين الامرين ، وذلك لان الباحث عن علم الأصول إذا أتقن جميع قواعد هذا العلم ومسائله حصلت له ملكة يقتدر بها على استنباط الاحكام الفرعية ، بإرجاع الفروع إلى القواعد التي نقحها في علم الأصول ، وتعيين مجاري الأصول العملية ، وحيث إن المجتهد موضوع للأحكام المشار إليها آنفا كان المناسب التعرض لهذه