فيما ينقح به موضوع آخر ذو حكم - من دون اعتماد عليه ( 1 ) في
مسألة أصولية ولا فرعية - قياس ( 2 ) مع الفارق ، لوضوح الفرق بين
المقام والقياس
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( حاله ) ، وضمير ( به ) في الموضعين راجعة
إلى القياس .
( 2 ) خبر ( وتوهم ) ودفع له ، ومحصل الدفع : عدم صحة قياس المقام
- وهو ترجيح أحد الخبرين المتعارضين بالقياس - على تنقيح
موضوع ذي حكم بالقياس ، لكونه مع الفارق ، حيث إن تنقيح
الموضوع الخارجي بالقياس ليس استعمالا له في الدين حتى يكون
إفساده
أكثر من إصلاحه ، كما في بعض الروايات . بخلاف ترجيح أحد
الخبرين به على الاخر ، فإنه يعين حجية أحدهما - الذي لا يقتضي
حجيته لا
أدلة حجية الخبر لعدم شمولها للمتعارضين معا ، ولا لأحدهما المعين
ولا المخير ، لما تقدم سابقا ، ولا الاخبار العلاجية الدالة على حجية
أحدهما تخييرا - إذ الحجية التعيينية الحاصلة بمرجحية القياس غير
ما تقتضيه تلك الأخبار من الحجية التخييرية ، ورفع اليد عن تلك الأخبار
المقتضية للحجية التخييرية بالقياس من أقوى أفراد استعمال
القياس في الدين ، مع وضوح كون الحجية من الأحكام الشرعية .
هامش
مضمون الخبر الذي يوافقه ، أو يقتضيه . فإن كان الأول ، فلا إشكال في
عدم صحة الترجيح به ، للأصل السليم عن المعارض ، وما سيأتي
إليه الإشارة .
وإن كان الثاني ففي صحة الترجيح به إشكال من الأصل ، وعموم كثير
من الأخبار الواردة في المنع من العمل بالقياس ، فإن الترجيح
عمل به . ، ومن أصالة حجية الظن خصوصا في مقام الترجيح ،
وفحوى ما دل على اعتبار كثير من المرجحات المنصوصة ، وغلبة
حجية
مرجحات ظنية غير منصوصة ، فيلحق بها محل الشك ، وهو محل
البحث . ولا يعارض ما ذكر عموم الأخبار المانعة عن العمل بالقياس ،
لامكان دعوى انصرافه إلى المنع من التمسك به على حكم شرعي )
إلى أن قال :
( وكيف كان فالأحوط الاخذ بالخبر الموافق له ، حيث يدور الامر بينه
وبين التخيير [ و ] بينه وبين معارضه . وأما إذا وجد للمعارض
مرجح معتبر ، فإن كان القياس أضعف منه فلا إشكال ، وكذا إن كان
مساويا ، فتأمل . وأما إذا كان القياس أقوى ففيه إشكال عظيم ،
فتأمل ) .