شرح
نعم منشأ الانتزاع في المرجح الداخلي نفس الخبر ، بخلافه في
الخارجي ، فإنه مركب منه ومن الخارج . إلا أن هذا المقدار غير موجب
للفرق بينهما بما ذكر . فالأولى أن يعرف المرجح الداخلي بما كان منشأ
انتزاعه [ 1 ] نفس الأمور المتعلقة بالرواية من صفات الراوي أو
متنها أو وجه صدورها ، والخارجي بخلافه .
ولعله لهذا عنوان الماتن البحث هنا بقوله : ( موافقة الخبر لما
يوجب . ) ولم يفتتح الكلام بمثل ما في الرسائل من قوله ( وأما
المرجحات
الخارجية فقد أشرنا إلى أنها على قسمين : الأول ما يكون غير معتبر
بنفسه ، والثاني ما يعتبر بنفسه بحيث لو لم يكن هناك دليل كان
هو المرجع . ) .
وبوضوح الامرين نقول : إن المرجحات الخارجية على أقسام ، فإنها إما
غير معتبرة في نفسها مع كونها معاضدة لمضمون أحد الخبرين
المتعارضين ، لكونها في رتبته كالشهرة الفتوائية وهي تتصور على
وجهين ، أحدهما : أن يكون عدم اعتبارها لأجل عدم الدليل على
اعتبارها ، وثانيهما : أن يكون عدم اعتبارها لأجل قيام الدليل الخاص
على عدم اعتبارها .
وإما معتبرة في نفسها ، وهي تتصور على وجهين أيضا ، أحدهما : أن
تكون معاضدة لمضمون أحد الخبرين كالكتاب والسنة . والاخر :
أن لا تكون معاضدة لمضمون أحد الخبرين ، لعدم كونها في رتبته
كالأصل العملي ، بناء على عدم اعتباره من باب الظن ، وإلا كان
معاضدا له . وعليه فالمرجحات الخارجية أربعة أقسام .
هامش
[ 1 ] لا يخلو هذا التعبير عن المسامحة ، إذ المرجوح الداخلي - كصفات
الراوي من الأعدلية وغيرها وفصاحة متن الرواية - ليس له منشأ
انتزاع ، بل نفسه مرجح . فلعل الأولى تعريف المرجح الداخلي : بأنه ما
يتعلق بنفس الرواية من صفات راويها ومتنها ووجه صدورها . نعم
يصح التعبير بمنشأ الانتزاع في المرجح الخارجي ، حيث إن المرجح
عبارة عن موافقة الخبر لما هو دليل مستقل في نفسه كالكتاب ،
فالمرجح وهو موافقة الخبر ينشأ من ذلك الدليل ، فهو منشأ انتزاع
المرجحية ، فمرجحية الكتاب إنما هي اعتبار منشئيته لما هو مرجح ،
لا
أنه بنفسه مرجح .