تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
نعم منشأ الانتزاع في المرجح الداخلي نفس الخبر ، بخلافه في الخارجي ، فإنه مركب منه ومن الخارج . إلا أن هذا المقدار غير موجب للفرق بينهما بما ذكر . فالأولى أن يعرف المرجح الداخلي بما كان منشأ انتزاعه [ 1 ] نفس الأمور المتعلقة بالرواية من صفات الراوي أو متنها أو وجه صدورها ، والخارجي بخلافه . ولعله لهذا عنوان الماتن البحث هنا بقوله : ( موافقة الخبر لما يوجب . ) ولم يفتتح الكلام بمثل ما في الرسائل من قوله ( وأما المرجحات الخارجية فقد أشرنا إلى أنها على قسمين : الأول ما يكون غير معتبر بنفسه ، والثاني ما يعتبر بنفسه بحيث لو لم يكن هناك دليل كان هو المرجع . ) . وبوضوح الامرين نقول : إن المرجحات الخارجية على أقسام ، فإنها إما غير معتبرة في نفسها مع كونها معاضدة لمضمون أحد الخبرين المتعارضين ، لكونها في رتبته كالشهرة الفتوائية وهي تتصور على وجهين ، أحدهما : أن يكون عدم اعتبارها لأجل عدم الدليل على اعتبارها ، وثانيهما : أن يكون عدم اعتبارها لأجل قيام الدليل الخاص على عدم اعتبارها . وإما معتبرة في نفسها ، وهي تتصور على وجهين أيضا ، أحدهما : أن تكون معاضدة لمضمون أحد الخبرين كالكتاب والسنة . والاخر : أن لا تكون معاضدة لمضمون أحد الخبرين ، لعدم كونها في رتبته كالأصل العملي ، بناء على عدم اعتباره من باب الظن ، وإلا كان معاضدا له . وعليه فالمرجحات الخارجية أربعة أقسام .
هامش
[ 1 ] لا يخلو هذا التعبير عن المسامحة ، إذ المرجوح الداخلي - كصفات الراوي من الأعدلية وغيرها وفصاحة متن الرواية - ليس له منشأ انتزاع ، بل نفسه مرجح . فلعل الأولى تعريف المرجح الداخلي : بأنه ما يتعلق بنفس الرواية من صفات راويها ومتنها ووجه صدورها . نعم يصح التعبير بمنشأ الانتزاع في المرجح الخارجي ، حيث إن المرجح عبارة عن موافقة الخبر لما هو دليل مستقل في نفسه كالكتاب ، فالمرجح وهو موافقة الخبر ينشأ من ذلك الدليل ، فهو منشأ انتزاع المرجحية ، فمرجحية الكتاب إنما هي اعتبار منشئيته لما هو مرجح ، لا أنه بنفسه مرجح .
منتهى الدراية — صفحة 340 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج