اللهم ( 1 ) إلا أن يقال : إن باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا فيما
احتمل فيه التقية ، إلا أنه ( 2 ) حيث كان بالتأمل والنظر
شرح
( 1 ) غرضه إنكار كون مخالفة العامة موجبة لأقوائية الدلالة -
وإخراجها عن التوفيق العرفي - بعدم كون التورية قرينة على إثبات
أظهرية الخبر المخالف للعامة من الخبر الموافق ، وذلك لان باب
احتمال التورية وإن كان مفتوحا في الموافق ومسدودا في المخالف ،
إلا أن التورية ليست جلية كالقرائن اللفظية أو العقلية المنسبقة إلى
الأذهان بلا تأمل ونظر ، كاللوازم البينة بالمعنى الأخص التي لا
يحتاج الالتفات إليها إلى إعمال نظر حتى تكون قرينة عرفية على
التصرف في الخبر الموافق ، وتوجب أظهرية المخالف ، وتخرج
مخالفة العامة عن المرجحات الجهتية ، وتدرجها في المرجحات
الدلالية . وعلى هذا فمخالفة العامة مرجح جهتي لا دلالي حتى تتقدم
على
جميع المرجحات من الصدورية وغيرها .
( 2 ) يعني : إلا أن التورية حيث كانت بالتأمل والنظر - ولم تكن
كالقرائن العقلية الحافة بالكلام - لم توجب أظهرية معارضه وهو الخبر
المخالف للعامة حتى يتقدم على معارضه الموافق بالأظهرية .
هامش
بترجيح أصالة الجهة فيه على أصالة الجهة في الخبر الآخر الموافق
للعامة .
وعلى فرض كفاية مجرد اقتضاء الحجية لذلك نقول : إن أصالة الجهة
بعد أن كانت من آثار الكلام الواقعي للامام لا من آثار التعبد به
فلازم الترجيح بها هو تقديم هذا المرجح على المرجح السندي ،
لاقتضاء دليل الترجيح بها في الخبر المخالف للعامة للعلم الاجمالي
في
الخبر الموافق لهم إما بعدم صدوره أو بوجوب حمله على التقية ، ومع
هذا العلم الاجمالي لا مجال لترجيح سنده في فرض وجود مرجح
سندي فيه .
وعليه فالحق ما في المتن بناء على التعدي عن المرجحات
المنصوصة . وأما بناء على الاقتصار عليها فالظاهر رعاية الترتيب بينها
من
شهرة الرواية وموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وان كان المعتمد في
الترجيح مصحح عبد الرحمن فالمرجح منحصر في موافقة الكتاب
ثم مخالفة العامة .