تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
اللهم ( 1 ) إلا أن يقال : إن باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقية ، إلا أنه ( 2 ) حيث كان بالتأمل والنظر
شرح
( 1 ) غرضه إنكار كون مخالفة العامة موجبة لأقوائية الدلالة - وإخراجها عن التوفيق العرفي - بعدم كون التورية قرينة على إثبات أظهرية الخبر المخالف للعامة من الخبر الموافق ، وذلك لان باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا في الموافق ومسدودا في المخالف ، إلا أن التورية ليست جلية كالقرائن اللفظية أو العقلية المنسبقة إلى الأذهان بلا تأمل ونظر ، كاللوازم البينة بالمعنى الأخص التي لا يحتاج الالتفات إليها إلى إعمال نظر حتى تكون قرينة عرفية على التصرف في الخبر الموافق ، وتوجب أظهرية المخالف ، وتخرج مخالفة العامة عن المرجحات الجهتية ، وتدرجها في المرجحات الدلالية . وعلى هذا فمخالفة العامة مرجح جهتي لا دلالي حتى تتقدم على جميع المرجحات من الصدورية وغيرها . ( 2 ) يعني : إلا أن التورية حيث كانت بالتأمل والنظر - ولم تكن كالقرائن العقلية الحافة بالكلام - لم توجب أظهرية معارضه وهو الخبر المخالف للعامة حتى يتقدم على معارضه الموافق بالأظهرية .
هامش
بترجيح أصالة الجهة فيه على أصالة الجهة في الخبر الآخر الموافق للعامة . وعلى فرض كفاية مجرد اقتضاء الحجية لذلك نقول : إن أصالة الجهة بعد أن كانت من آثار الكلام الواقعي للامام لا من آثار التعبد به فلازم الترجيح بها هو تقديم هذا المرجح على المرجح السندي ، لاقتضاء دليل الترجيح بها في الخبر المخالف للعامة للعلم الاجمالي في الخبر الموافق لهم إما بعدم صدوره أو بوجوب حمله على التقية ، ومع هذا العلم الاجمالي لا مجال لترجيح سنده في فرض وجود مرجح سندي فيه . وعليه فالحق ما في المتن بناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة . وأما بناء على الاقتصار عليها فالظاهر رعاية الترتيب بينها من شهرة الرواية وموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وان كان المعتمد في الترجيح مصحح عبد الرحمن فالمرجح منحصر في موافقة الكتاب ثم مخالفة العامة .
منتهى الدراية — صفحة 337 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج