الصدور ، فإنه لو لم يعقل التعبد بصدور المتخالفين من حيث ( 1 ) الصدور ( 2 )
شرح
الموافق للعامة لا يخلو في الواقع ونفس الامر إما صادر عن الامام ،
فيدخل تحت قوله ( عليه السلام ) : ما سمعت مني يشبه قول الناس
ففيه
التقية ، وإما غير صادر فلا معنى للتعبد بالكاذب غير الصادر ، فكيف
يتعقل العمل به عند التعارض ؟ . إلى أن قال : فاحتمال تقديم
المرجحات السندية على مخالفة العامة - مع نص الإمام عليه السلام
على طرح ما يوافقهم - من العجائب والغرائب التي لم يعهد صدوره
عن ذي مسكة فضلا عمن هو تال العصمة علما وعملا . ) .
ومحصل إشكاله على الشيخ ( قده ) القائل بتقدم المرجح الصدوري
على الجهتي هو النقض بالمتكافئين صدورا ، كما إذا فرض تساوي
رواتهما في العدالة والوثاقة والفقاهة مثلا ، فإن التعبد بصدور الخبرين
مع حمل أحدهما على التقية إن كان ممكنا فأي فرق فيه بين
المتكافئين سندا - اللذين صرح الشيخ بكون مورد الترجيح بمخالفة
العامة مقطوعي الصدور كالمتواترين أو مظنوني الصدور
المتكافئين سندا - وبين مظنوني الصدور المتخالفين صدورا ، كما إذا
كان المرجح الصدوري في الخبر الموافق للعامة دون الخبر
المخالف لهم ، فإنه بناء على مذهب الشيخ - من اعتبار الترتيب بين
المرجحات - لا بد من تقديم الخبر الموافق للعامة حينئذ على الخبر
المخالف لهم المشتمل على المرجح الجهتي ، لفرض عدم وصول
النوبة إليه .
وإن لم يكن التعبد بصدور الخبرين المتكافئين - مع حمل أحدهما
على التقية - ممكنا فلا وجه للالتزام بصدورهما مع حمل أحدهما
على
التقية في المتخالفين أيضا .
والحاصل : أنه لا وجه للتفكيك بين المتكافئين صدورا وبين
المتخالفين كذلك ، بالالتزام بصدور الخبرين في الأول وحمل
أحدهما على
التقية ، والالتزام بصدور خصوص الراجح منهما صدورا في الثاني .
هذا تقريب إشكال الميرزا الرشتي على الشيخ ( قدهما ) .
( 1 ) متعلق ب ( المتخالفين ) .
( 2 ) يعني : من حيث وجود المرجح الصدوري في أحد المتخالفين
صدورا دون الاخر كما هو المفروض - مع حمل أحدهما على التقية .