تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فله ( 1 ) وجه ، لما يتراءى من ذكرها مرتبا في المقبولة والمرفوعة . مع إمكان ( 2 ) أن يقال : إن الظاهر كونهما كسائر أخبار الترجيح بصدد بيان أن هذا مرجح وذاك مرجح ( 3 ) ، ولذا ( 4 ) اقتصر في غير واحد منها على
شرح
( 1 ) أي : فلاعتبار الترتيب وجه . وقوله : ( لما يتراءى ) بيان للوجه ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( حيث إن المذكور في المقبولة ابتدأ . إلخ ) . وضمير ( ذكرها ) راجع إلى ( المزايا ) . ( 2 ) غرضه المناقشة في الوجه الذي أفاده سندا لاعتبار الترتيب ، بوجهين : الأول : ما أفاده بقوله : ( إن الظاهر كونهما . إلخ ) وتوضيحه : أنه يمكن أن يقال : أن الظاهر كون المقبولة والمرفوعة كسائر أخبار الترجيح في مقام بيان المرجحات من دون نظر إلى ترتيب بينها ، فلا يكون ذكر المرجحات مرتبة في المقبولة والمرفوعة دليلا على اعتبار الترتيب شرعا بينها ، خصوصا مع اختلافهما في بيان ترتيب المرجحات ، لتقديم صفات الراوي في المقبولة على سائر المرجحات ، وتقديم الشهرة في المرفوعة على غيرها من المزايا . ( 3 ) يعني : من دون نظر إلى اعتبار ترتيب بينها واقعا . ( 4 ) غرضه إقامة شاهد على ما ادعاه من إمكان دعوى ظهور المقبولة والمرفوعة في مقام بيان تعداد المرجحات من دون نظر إلى ترتيب بينها ، وذلك الشاهد هو عدم تعرض غير واحد من أخبار الترجيح إلا لمرجح واحد ، كقول مولانا الرضا عليه السلام في خبر محمد بن عبد الله في الخبرين المختلفين : ( إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه ) . وقول أبي عبد الله عليه السلام في خبر سماعة بن مهران : ( خذ بما فيه خلاف العامة ) . وغير ذلك مما ذكر فيه مرجح واحد وهو موافقة الكتاب كخبر الحسن بن الجهم عن العبد الصالح ( عليه السلام ) : ( إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو باطل ) . وقريب منه سائر أخبار الباب ، فإن الاقتصار على ذكر مرجح واحد وعدم بيان الترتيب بين المرجحات في تلك الروايات يشهد بعدم اعتبار