فله ( 1 ) وجه ، لما يتراءى من ذكرها مرتبا في المقبولة والمرفوعة .
مع إمكان ( 2 ) أن يقال : إن الظاهر كونهما كسائر أخبار الترجيح بصدد
بيان أن هذا مرجح وذاك مرجح ( 3 ) ، ولذا ( 4 ) اقتصر في غير
واحد منها على
شرح
( 1 ) أي : فلاعتبار الترتيب وجه . وقوله : ( لما يتراءى ) بيان للوجه ، وقد
تقدم توضيحه بقولنا : ( حيث إن المذكور في المقبولة ابتدأ . إلخ ) .
وضمير ( ذكرها ) راجع إلى ( المزايا ) .
( 2 ) غرضه المناقشة في الوجه الذي أفاده سندا لاعتبار الترتيب ،
بوجهين :
الأول : ما أفاده بقوله : ( إن الظاهر كونهما . إلخ ) وتوضيحه : أنه يمكن
أن يقال : أن الظاهر كون المقبولة والمرفوعة كسائر أخبار
الترجيح في مقام بيان المرجحات من دون نظر إلى ترتيب بينها ، فلا
يكون ذكر المرجحات مرتبة في المقبولة والمرفوعة دليلا على
اعتبار الترتيب شرعا بينها ، خصوصا مع اختلافهما في بيان ترتيب
المرجحات ، لتقديم صفات الراوي في المقبولة على سائر
المرجحات ، وتقديم الشهرة في المرفوعة على غيرها من المزايا .
( 3 ) يعني : من دون نظر إلى اعتبار ترتيب بينها واقعا .
( 4 ) غرضه إقامة شاهد على ما ادعاه من إمكان دعوى ظهور المقبولة
والمرفوعة في مقام بيان تعداد المرجحات من دون نظر إلى
ترتيب بينها ، وذلك الشاهد هو عدم تعرض غير واحد من أخبار
الترجيح إلا لمرجح واحد ، كقول مولانا الرضا عليه السلام في خبر
محمد بن عبد الله في الخبرين المختلفين : ( إذا ورد عليكم خبران
مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه ، وانظروا إلى ما
يوافق أخبارهم فدعوه ) . وقول أبي عبد الله عليه السلام في خبر
سماعة بن مهران : ( خذ بما فيه خلاف العامة ) . وغير ذلك مما ذكر فيه
مرجح واحد وهو موافقة الكتاب كخبر الحسن بن الجهم عن العبد
الصالح ( عليه السلام ) : ( إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على
كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبههما فهو حق ، وإن لم يشبههما فهو
باطل ) . وقريب منه سائر أخبار الباب ، فإن الاقتصار على ذكر مرجح
واحد وعدم بيان الترتيب بين المرجحات في تلك الروايات يشهد
بعدم اعتبار