تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الترجيح بالظن أو بالأقربية إلى الواقع ، ضرورة ( 1 ) أن قضية ذلك تقديم الخبر الذي ظن ( 2 ) صدقه أو كان ( 3 ) أقرب إلى الواقع منهما ، والتخيير ( 4 ) بينهما إذا تساويا ، فلا وجه ( 5 )
شرح
يتجه البحث حينئذ في أن أيا منها يوجب الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع ، وأيا منها لا يوجب ذلك . وهذا غير اعتبار الترتيب بينها . وعلى تقدير عدم كون المناط في المرجحات إفادة الظن - لعدم القطع به حتى يكون من العلة المنصوصة ، بل اللازم كون الترجيح بها من باب التعبد - فللبحث عن اعتبار الترتيب بينها وعدمه مجال ، وسيأتي التفصيل عند شرح كلام المصنف ( قده ) . ( 1 ) تعليل لعدم الوجه لمراعاة الترتيب بناء على القول بالتعدي ، لما مر آنفا من عدم دخل شئ - من خصوصيات المزايا المنصوصة - في الترجيح ، إذ المناط فيه هو إفادة المرجحات للظن سواء أكانت من المنصوصة أم غيرها . والمراد ب ( ذلك ) هو التعدي . ( 2 ) هذا إشارة إلى أن المناط في الترجيح بالمزايا هو الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع من دون دخل خصوصية شئ من المرجحات في الترجيح . ( 3 ) معطوف على ( ظن ) يعني : أن مقتضى التعدي تقديم الخبر الذي ظن صدقه أو كان أقرب إلى الواقع من الخبر الآخر . وعلى فالأولى تبديل ( منهما ) ب ( من الاخر ) . وإرجاع ضمير التثنية إلى الخبرين وإن كان صحيحا أيضا ، لكنه ليس مذكورا في العبارة أولا ، ويوهم أن هذا الخبر المظنون الصدور أو المظنون المطابقة إلى الواقع غير هذين الخبرين ثانيا . ( 4 ) معطوف على ( تقديم ) يعني : أن مقتضى التعدي هو التخيير بين الخبرين مع تساويهما في المزايا الموجبة للظن الفعلي بصدورهما ، لامكان ذلك مع الظن بخلل في دلالتهما أو جهتهما . ( 5 ) هذه نتيجة ما ذكره من التعدي إلى غير المزايا المنصوصة ، لكون المناط في الترجيح هو الظن بالصدور أو أقربية المضمون إلى الواقع ، ضرورة أن المرجح هو الظن من أي سبب حصل ، فلا وجه حينئذ لاتعاب النفس في أن أيها يقدم أو يؤخر ، إذ المرجح
منتهى الدراية — صفحة 308 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج