تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الخبر للتقية ، فإنها أيضا ( 1 ) مما يوجب ترجيح أحد السندين وحجيته فعلا وطرح الاخر رأسا . وكونها ( 2 ) في مقطوعي الصدور متمحضة في
شرح
( 1 ) أي : فإن موافقة الخبر للتقية تكون كسائر المرجحات في كونها موجبة لرجحان أحد السندين وإن كان موردها الجهة . ( 2 ) هذا إشارة إلى توهم ودفعه . أما التوهم فتقريبه : مقايسة المقام - أعني الخبرين الظنيين سندا - بالخبرين القطعيين كذلك في كون مخالفة العامة مرجحة من حيث الجهة ، بأن يقال : ان مخالفة القوم كما تكون مرجحة جهتية في القطعيين ، كذلك تكون مرجحة جهتية في الظنيين ، إذ لا فرق في مرجحيتها من حيث الجهة بين الظنيين والقطعيين ، لحجيتهما معا ، غاية الأمر أن الحجية في القطعيين ذاتية وفي الظنيين تعبدية ، فلا موجب لجعل مخالفة العامة مرجحة للصدور في الظنيين فقط ، بل لا بد أن تكون مرجحة لجهة الصدور في القطعيين أيضا . وأما دفع التوهم ، فمحصله : أن مقايسة الظنيين بالقطعيين غير صحيحة ، لأنها مع الفارق ، ضرورة أن القطع الوجداني بالسند في القطعيين يوجب حمل الموافق للعامة على التقية ، فتكون مخالفة العامة مرجحة لجهة الصدور لا لنفسه ، إذ لم يرد من الشارع تعبد في ناحية السند مثل ( صدق العادل ) . وحيث كان الصدور قطعيا ولم يكن قابلا لأعمال التعبد الشرعي ، فلا معنى لجعل مخالفة العامة - التي هي من المرجحات التعبدية - مرجحة للسند ، بل يتعين كونها مرجحة للجهة . وهذا بخلاف الظنيين ، فإن صدورهما تعبدي لا وجداني ، ومن المعلوم أن التعبد موقوف على الأثر الشرعي ، ولا أثر هنا إلا الحمل على التقية الذي هو عبارة أخرى عن الطرح ، فلا يصح التعبد بصدور الخبر الموافق للعامة ثم حمله على التقية ، بخلاف المخالف لهم ، فإن التعبد بصدوره مما له الأثر ، فيحكم بصدوره لمخالفته للعامة ، فهذه المخالفة مرجحة لصدوره بعد أن كان مقتضى أدلة حجية الخبر صدور كليهما ، لكن لأجل التعارض لا يمكن الحكم بصدورهما معا ، فيحكم بصدور المخالف لهم . وبالجملة : فالمخالفة للعامة مرجحة للسند في الخبر المخالف لهم ، لترتب الأثر عليه .