تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
وحجيته فعلا ، فعلى القول بعدم وجوب الترجيح يكون مقتضى الاخبار العلاجية حجية أحد الخبرين تخييرا ، ولا موضوع للبحث عن الترتيب بين أقسام المرجحات . وعلى القول بوجوب الترجيح يكون ذو المزية بمقتضى الاخبار العلاجية - التي هي دليل ثانوي على حجية أحد المتعارضين - محكوما بالصدور وحجة فعلية ، دون فاقد المزية ، فكل مزية مقترنة بأحد المتعارضين ترجع حقيقة إلى الصدور سواء أكانت في السند أم الجهة أم المتن أم المضمون ، فأخبار العلاج تشرع حجية خصوص ذي المزية دون غيره . فإن قلت : لا وجه لارجاع جميع المرجحات إلى المرجح الصدوري مع فرض الترتيب الطبعي بينها ، لتأخير الترجيح بالجهة عن أمرين ، أحدهما : إحراز صدور الكلام من الإمام عليه السلام ، والاخر ظهوره في المعنى المقصود إفهامه ، فلو لم يحرز بحجة - من علم أو علمي - أن ما أخبر به الراوي كلام الإمام عليه السلام ، أو أحرز ذلك لكنه مجمل غير مفهوم المراد لم يكن مجال لاجراء أصالة الجد وإثبات صدوره بداعي بيان الواقع ، ومعه كيف تصير مخالفة العامة من مرجحات السند مع تأخر موردها عنه ؟ قلت : نعم وإن كان بين المرجحات ترتب ذاتي طبعي ، لكنه لا يكفي هذا المقدار للحكم بالترتيب بينها ، بل اللازم إرجاع الجميع إلى المرجح السندي ، وذلك لان مورد الكلام هو الاخبار الظنية التي لا قطع بصدورها من الشارع ، بل هي حجة تعبدا ، ومعنى التعبد بالصدور هو العمل بالخبر وترتيب آثاره عليه . فكما أنه لا معنى للتعبد بصدور خبر أحرز صدوره تقية ، لوضوح أن البناء على صدوره مساوق لطرحه ، فكذا في باب التعارض ، فإذا اشتمل أحد الخبرين على مرجح الصدور كالشهرة وكان موافقا للعامة ، واشتمل الخبر الآخر على مرجح الجهة وهو مخالفة العامة ولم يكن فيه مرجح سندي ، لم يكن وجه للحكم بترجيح الخبر المشهور على غيره ، لان التعبد بصدوره مساوق لطرحه من جهة موافقته للعامة وسقوط أصالة الجد فيه . ومن المعلوم أن الامر بالمعاملة مع هذا الخبر معاملة الواقع - مع انحصار أثره في طرح مضمونه ، للعلم بصدوره تقية - لا يخلو من شبهة التناقض ، ولا مفر منه إلا جعل المرجح الجهتي في رتبة المرجح الصدوري ، فتقع المزاحمة بين المرجحين ويتخير المكلف في العمل بأيهما شاء .