شرح
وحجيته فعلا ، فعلى القول بعدم وجوب الترجيح يكون مقتضى
الاخبار العلاجية حجية أحد الخبرين تخييرا ، ولا موضوع للبحث عن
الترتيب بين أقسام المرجحات . وعلى القول بوجوب الترجيح يكون
ذو المزية بمقتضى الاخبار العلاجية - التي هي دليل ثانوي على
حجية أحد المتعارضين - محكوما بالصدور وحجة فعلية ، دون فاقد
المزية ، فكل مزية مقترنة بأحد المتعارضين ترجع حقيقة إلى
الصدور سواء أكانت في السند أم الجهة أم المتن أم المضمون ، فأخبار
العلاج تشرع حجية خصوص ذي المزية دون غيره .
فإن قلت : لا وجه لارجاع جميع المرجحات إلى المرجح الصدوري
مع فرض الترتيب الطبعي بينها ، لتأخير الترجيح بالجهة عن أمرين ،
أحدهما : إحراز صدور الكلام من الإمام عليه السلام ، والاخر ظهوره
في المعنى المقصود إفهامه ، فلو لم يحرز بحجة - من علم أو علمي -
أن ما أخبر به الراوي كلام الإمام عليه السلام ، أو أحرز ذلك لكنه
مجمل غير مفهوم المراد لم يكن مجال لاجراء أصالة الجد وإثبات
صدوره بداعي بيان الواقع ، ومعه كيف تصير مخالفة العامة من
مرجحات السند مع تأخر موردها عنه ؟ قلت : نعم وإن كان بين
المرجحات ترتب ذاتي طبعي ، لكنه لا يكفي هذا المقدار للحكم
بالترتيب بينها ، بل اللازم إرجاع الجميع إلى المرجح السندي ، وذلك
لان
مورد الكلام هو الاخبار الظنية التي لا قطع بصدورها من الشارع ، بل
هي حجة تعبدا ، ومعنى التعبد بالصدور هو العمل بالخبر
وترتيب آثاره عليه . فكما أنه لا معنى للتعبد بصدور خبر أحرز صدوره
تقية ، لوضوح أن البناء على صدوره مساوق لطرحه ، فكذا في باب
التعارض ، فإذا اشتمل أحد الخبرين على مرجح الصدور كالشهرة
وكان موافقا للعامة ، واشتمل الخبر الآخر على مرجح الجهة وهو
مخالفة العامة ولم يكن فيه مرجح سندي ، لم يكن وجه للحكم
بترجيح الخبر المشهور على غيره ، لان التعبد بصدوره مساوق لطرحه
من
جهة موافقته للعامة وسقوط أصالة الجد فيه . ومن المعلوم أن الامر
بالمعاملة مع هذا الخبر معاملة الواقع - مع انحصار أثره في طرح
مضمونه ، للعلم بصدوره تقية - لا يخلو من شبهة التناقض ، ولا مفر
منه إلا جعل المرجح الجهتي في رتبة المرجح الصدوري ، فتقع
المزاحمة بين المرجحين ويتخير المكلف في العمل بأيهما شاء .