تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
الترجيح بمرجحات الرواية - بناء على وجوب الترجيح وعدم التمسك بإطلاق أدلة التخيير - وهي كما تقدمت في الفصل الثالث من هذا المقصد أمور وردت في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها كالترجيح بصفات الراوي وبشهرة الرواية وبموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وهذه المرجحات إما راجعة إلى السند ، بمعنى كونها موجبة لأقربية صدور الخبر الواجد للمزية من الشارع من صدور الخبر الفاقد لها ، وإما راجعة إلى تقوية مضمون الخبر ومدلوله كموافقة أحد المتعارضين للكتاب ، وإما راجعة إلى جهة الصدور كمخالفة العامة ، حيث إنها تقوي صدور الخبر المخالف لهم بداعي بيان الحكم الواقعي ، دون الخبر الموافق لهم . وعلى هذا فإن كانت المزية في أحد الخبرين فلا كلام في وجوب ترجيح ذلك الخبر على الفاقد لها . وإن كانت المزية في كليهما ، كما إذا كان الخبران مشهورين - كما هو مفروض سؤال ابن حنظلة - فلا كلام أيضا في الترجيح بمزية أخرى إن وجدت . وإن كان كل منهما مشتملا على مزية غير ما اشتملت عليه الأخرى ، كما إذا كان أحد الخبرين مشهورا رواية وموافقا للعامة ، والخبر الاخر غير مشهور ومخالفا للعامة ، فهل اللازم تقديم الخبر المشهور - رعاية للترتيب بين المرجح الصدوري والمضموني والجهتي - أم يعد هذان الخبران متكافئين ويتخير في العمل بهما ؟ فيه أقوال : منها : ما ذهب إليه الوحيد البهبهاني ( قده ) من الترتيب بين أقسام المرجحات ، وتقديم المرجح الجهتي - وهو مخالفة العامة - على المرجح الصدوري والمضموني ، فلو كان راوي أحد الخبرين عدلا وكان الخبر مخالفا للعامة ، وراوي الاخر أعدل وكان الخبر موافقا لهم قدم الخبر المخالف على الموافق . ومنها : ما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) من تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي والمضموني . ومنها : ما ذهب إليه المصنف ( قده ) هنا وفي حاشية الرسائل من إنكار أصل الترتيب بين المرجحات وأنها في عرض واحد ، لرجوع المرجح المضموني والجهتي إلى ترجيح الصدور ، ومحصل ما أفاده لاثبات دعواه هو : أن الاخبار العلاجية - بعد سقوط أدلة حجية الخبر الواحد في كلا المتعارضين - تدل على اعتبار أحد المتعارضين تعيينا أو تخييرا