تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هامش
النادر ، لندرة استعارة النقدين جدا ، حيث إن استيفاء المنفعة المقصودة منهما غالبا يتوقف على التصرف في عينهما ، والمعتبر في العارية إمكان الانتفاع به مع بقاء عينه ، كما هو الحال في الوقف . وعليه يؤخذ بإيجاب ما يدل على ثبوت الضمان في عارية مطلق الجنسين ويخصص به العام الفوق . لكن يمكن أن يقال - بعد تسليم ندرة الوجود في عارية الدرهم والدينار - : ان مجرد الغلبة الوجودية في عارية الحلي المصوغة لا يوجب الانصراف الصالح للتقييد ، إن كان المقصود دعوى انصراف إطلاق عارية الذهب والفضة إلى عارية غير المسكوك منهما ، إذ المجدي من الانصراف القابل لتقييد المطلق هو الموجب للتشكيك في الصدق ، ولا ريب في أن صدق الذهب والفضة على المسكوك والحلي المصوغة منهما على وزان واحد . هذا ما استدل به للمشهور ، وقد عرفت عدم وفاء كلا الوجهين بإثبات الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة . وقد يقال : انتصارا للقول غير المشهور بأولوية تقييد إطلاق العقد الايجابي من تخصيص عموم العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار ، وعدم وصول النوبة إلى التساقط ، لما تقرر في محله من أنه إذا دار الامر بين تقييد المطلق الشمولي وتخصيص العام به كان الأول أولى ، وحيث إن شمول الذهب والفضة لحالاتهما من المسكوكية وغيرها بالاطلاق الشمولي ، وعموم العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار بالوضع ، لدلالة النكرة في سياق النفي عليه ، كان تقييد إطلاق الذهب والفضة بالمسكوك منهما أولى من تخصيص عموم العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار بغير المسكوك منهما ، ونتيجة هذا التقييد في دليل ضمان عارية الذهب والفضة هي الضمان في عارية الدرهم والدينار دون غيرهما من الحلي والسبائك . وبه يتجه قول فخر المحققين ومن اقتصر في ضمان العارية على الدرهم والدينار ، ولا تصل النوبة إلى رعاية المرجحات في المجمع كندرة أفراد أحد العامين بعد بيانية العموم لما يراد من الاطلاق ، ومانعيته عن تمامية مقدمات الحكمة فيه . لكنه أيضا لا يخلو من تأمل ، لكون التعارض في المقام بين الاطلاقين ، لا بين العموم والاطلاق ، فإن النكرة في سياق النفي وإن أفادت العموم ، إلا أنه قد تقرر في محله : أن شمول العام لحالات