تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
هامش
الاخر فيرتفع أيضا ، إذ يخصص أو يقيد ذلك العقد السلبي بنصوصية عقد الاثبات ، وتصير الروايتان بمنزلة رواية واحدة دلت على نفي الضمان في العارية إلا مع الشرط أو كون المستعار من الدراهم أو الدنانير . والكلام كله في حل تعارض عقد الايجاب في ضمان الذهب والفضة مع عموم العقد السلبي أو إطلاقه في روايتي الدراهم والدينار ، فإن الظاهر كون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لدلالة العقد السلبي في الخبرين على نفي ضمان عارية مثل الكتب والفرش ، ودلالة العقد الاثباتي في رواية الذهب والفضة على ضمان عاريتهما ، وتعارضهما التبايني في مادة الاجتماع وهو عارية المصوغ من الجنسين كحلي النساء والسبائك ، فإن أمكن علاج التعارض بما سيأتي بيانه فهو ، وإلا فبعد تنافي المخصصات بعضها مع بعض لا بد من الاقتصار في تخصيص عموم نفي الضمان بقدر ما قامت الحجة عليه وهو عارية الدراهم والدنانير خاصة . وقد استدل للمشهور بوجهين : أحدهما : مبني على ملاحظة كل واحد من الخصوصات مع عموم صحيح الحلبي ، وكون النسبة العموم والخصوص المطلق . وثانيهما : مبني على كون النسبة بين المخصصات عموما من وجه ، لكن يتعين تقديم عقد الايجاب في رواية الذهب والفضة لخصوصية في المقام . أما الوجه الأول : فقد اعتمد عليه جمع من أساطين الفقه منهم صاحب الجواهر ( قده ) ، حيث قال بعد ذكر جملة من الاخبار - وأن الأقوى هو الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة - ما لفظه : ( بعد ظهور اتحاد المستثنى منه في جميعها في كون المراد تعدد الاخراج من العام ، فهي مخصصات متعددة من عام متحد لا يقدح أخصية بعضها من بعض ، إذ جميع المخصصات متحدة في الحكم الايجابي الذي هو الضمان ، فلا يحمل بعضها على بعض بعد عدم التنافي بينها . إلى أن قال : فهو بمنزلة أن يقول : أكرم الرجال ، ثم يقول : لا تكرم زيدا منهم ، وأخرى : لا تكرم عمرا ، وثالثة : لا تكرم الجهال ، وفي الواقع كان زيد وعمرو من أفراد الجهال ، فإنه لا يشك من له أدنى فهم بالخطابات العرفية إرادة إخراج الجهال من الحكم الأول ، ولكن نص على زيد وعمرو للتأكيد ونحوه ) .
منتهى الدراية — صفحة 297 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج