تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
هامش
لكنه غير ظاهر ، فإن مقتضى القاعدة وإن كان تخصيص العام بكلا الخاصين اللذين يكون أحدهما أخص من الاخر ما لم يخرج عن الحد المتعارف ، فيخصص العموم القاضي بعدم ضمان العارية بكل من الطوائف الثلاث الاخر ، فتكون النتيجة عدم ضمان العارية إلا في الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أم مصوغين . إلا أن في أدلة العارية خصوصية يقع بها التعارض بين عموم دليل النفي وبين الخصوصات المستثنية للذهب والفضة والدرهم والدينار ، وتلك الخصوصية اشتمال كل من أدلة التخصيص على عقدين إيجابي وسلبي ، وقد عرفت معارضة العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار مع العقد الايجابي في رواية الذهب والفضة . فما أفاده ( قده ) من تنظير أخبار الباب بمثل عموم ( أكرم الرجال ) المخصص بأمور بعضها أخص من بعض ، فيخصص العام بجميعها في مرتبة واحدة لا يخلو من شئ ، لوضوح الفرق بين المثال وأدلة العارية بأن تلك الخصوصات لكل منها عقد إيجابي فحسب ، فتقتضي صناعة الجمع العرفي تحكيم الكل على العام ما لم ينته الامر إلى التخصيص المستهجن ، ولكن الخصوصات في المقام متعارضة من جهة اشتمالها على العقد السلبي ، ولا ريب في أن تقديم الخاص على عامه متفرع على حجيته الفعلية ، فلا بد من علاج تعارض نفس الخصوصات أولا ثم تخصيص العام بالمقدار المعتبر منها . نعم لو كان التخصيص بمثل ( في عارية الدينار ضمان ) كانت الروايات والمثال من باب واحد . بل هنا جهة افتراق أخرى ، وهي : أن كلا من الخصوصات قد صدر بنفس العام ، لتكرر ( لا تضمن العارية ) وما بمضمونه في جميعها ، فالمقام أشبه بالتخصيص بالمتصل من التخصيص بالمنفصل ، مع أن محط الكلام في مسألة انقلاب النسبة ملاحظة الظهورات المستقلة بعضها عن بعض . الثاني : ما أفاده بعض أعاظم العصر ( مد ظله ) من أن النسبة بين الخاصين - وهما : عقد الاثبات في ضمان عارية الذهب والفضة ، وعقد السلب في روايتي ضمان النقدين - وإن كانت عموما من وجه على ما تقدم تقريبه ، ومقتضى القاعدة تساقطهما في عارية الحلي المصوغة من الجنسين والرجوع إلى العام الفوق ، إلا أن في المقام خصوصية تقتضي تقديم تخصيص عموم العقد السلبي في روايتي الدراهم والدنانير على تقييد إطلاق العقد الايجابي في خبر ضمان الجنسين ، لان حمل ما يدل على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضة على خصوص النقدين حمل للمطلق على الفرد