شرح
وبعبارة أخرى : العام ظاهر - بمقتضى وضعه أو قرينة المراد - في
استيعاب جميع أفراده ، وحيث إن المخصص القطعي أو الظني
منفصل عنه حسب الفرض ، فلا ينثلم أصل ظهوره في الاستغراق ،
لعدم انقلاب الشئ عما وقع عليه ، وإنما يكون الخاص مزاحما
لحجية
العام في مقدار دلالته ، فيرجع إلى العام في غير ما أخرجه الخاص ، ولا
تنقلب النسبة بين العام بعد التخصيص وبين الخاص الاخر ، لبقاء
ظهور العام على حاله وإن لم يكن حجة في مدلول الخاص الأول .
ولو فرض انهدام أصل ظهور العام بعد التخصيص بالمخصص
المنفصل - كتخصيص ( أكرم الأمراء ) ب ( لا تكرم فساق الأمراء )
وصيرورة العام مجازا - امتنع التمسك به في
هامش
وهذه التعليقة وإن كانت في محلها ، لكن أصل تفرقة الشيخ بين
الاجماع والعقل وبين الأدلة اللفظية لا أثر منه في كلام الفاضل ، ولعل
الشيخ استفادها من قوله في المناهج : ( فقد يكون الخبران متعارضين
بالتساوي مثلا ، وبملاحظة تخصيص أحدهما بمخصص آخر من
إجماع أو غيره يرجع التعارض إلى العموم والخصوص المطلقين أو
من وجه أو المتباينين . ) ولكن كلمة ( غيره ) لا ظهور لها في كل ما
يكون قطعيا . ولو سلم فذيل عبارة العوائد المتقدمة كافية لنفي
التفصيل بين الاجماع وغيره ، وهو قوله : ( ولا يخفى أيضا أنه لا
يتفاوت الحال فيما إذا كان أحد المتعارضين قطعيا كالاجماع والاخر
غير قطعي بعد ثبوت حجيته ) . وعليه فأخذ كلمة ( القطعي ) هنا
غير مناسب .
ثم إنه قد يورد على الشيخ والمصنف ( قدهما ) بعدم كفاية بقاء الظهور
الاستعمالي في العام المخصص لانكار انقلاب النسبة بينه وبين
الخاص الاخر أو غيره مما يعارضه ، وذلك لان القائل بالانقلاب
يعترف أيضا ببقاء هذا الظهور الاستعمالي ، لكنه يدعي سقوطه عن
الحجية الفعلية بسبب التخصيص ، ومن المعلوم أن تعارض الدليلين أو
الأدلة ليس للتنافي بين ظاهريهما أو ظهوراتها بأنفسها ، بل هي
بوصف كونها حجة بسبب شمول دليل الاعتبار للكل .
وعليه فلا بد أن يجاب عن الاشكال بأن مقصود المصنف أيضا ليس
هو بقاء ذات الظهور ولو كان ساقطا عن الاعتبار ، بل الظهور
الكاشف عن المؤدى ، لكن المناط هو الحجية النوعية - التي هي
المقصودة في باب التعارض - لا الفعلية ، وسيأتي مزيد بيان له في
التعليقة الملحقة ب آخر الفصل إن شاء الله تعالى .