بمخصص منفصل - ولو كان قطعيا - لا ينثلم ( 1 ) به ظهوره وإن انثلم
به حجيته ، ولذلك ( 2 ) يكون بعد التخصيص حجة في الباقي ،
شرح
فعليه لا يرتفع ظهور العام في العموم بالمخصص المنفصل ، بل
يخصص بكل واحد من المخصصات من دون انقلاب ما كان بينها قبل
التخصيص من النسبة ، لان وجه تقديم كل خاص على عامه - وهو
الأظهرية في مورد تصادق العنوانين - متحقق في كل واحد من
الخصوصات ، فلا وجه لتقديم أحد الخاصين في تخصيص العام به ثم
ملاحظة العام المخصص مع الخاص الثاني ، لان تقديم أحد الخاصين
و
انقلاب نسبة العام مع الخاص الاخر إما ترجح بلا مرجح أي معلول بلا
علة ، وإما ترجيح بلا مرجح .
ففي مثل ( أكرم الأمراء ، ولا تكرم فساقهم ، ولا تكرم الأمراء الكوفيين )
يحكم بوجوب إكرام الأمير العادل غير الكوفي ، لأنه يبقى تحت
عموم ( وجوب إكرام الأمراء ) بعد خروج فساقهم وكوفييهم . بخلاف
انقلاب النسبة الذي ذهب إليه الفاضل النراقي ، فإن ( الأمير العادل
الكوفي ) الذي هو مورد الاجتماع يتعارض فيه ( أكرم الأمراء )
المخصص ب ( لا تكرم فساقهم ) الذي انقلبت نسبة الأخصية المطلقة
مع ( لا
تكرم الأمراء الكوفيين ) إلى العموم من وجه .
والظاهر أن مبنى الانقلاب هو تخيل انثلام الظهور بالقرائن المنفصلة
كالمتصلة . لكنه فاسد ، لوضوح ترتب الظهور قهرا على مجرد
الاستعمال ، والقرينة المنفصلة لا تصادم هذا الظهور أصلا ، بل تصادم
حجيته فقط كما يقول به المشهور . قال شيخنا الأعظم في رد مقالة
الفاضل : ( ويندفع بأن التنافي في المتعارضين إنما يكون بين ظاهري
الدليلين ، وظهور الظاهر إما أن يستند إلى وضعه ، وإما أن
يستند إلى قرينة المراد ، وكيف كان فلا بد من إحرازه حين التعارض
وقبل علاجه ، إذ العلاج راجع إلى دفع المانع ، لا إلى إحراز
المقتضي . ) .
( 1 ) خبر ( وتخصيص ) ، و ( ظهوره ) فاعل ( ينثلم ) ، وضمير ( به ) راجع
إلى ( تخصيص ) وضمير ( ظهوره ) إلى ( العام ) .
( 2 ) يعني : ولأجل عدم انثلام الظهورات بالقرائن المنفصلة يكون
ظهور العام في العموم باقيا على الحجية بعد التخصيص بالمخصص
المنفصل بالنسبة إلى الباقي ، فإنه لو