تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بمخصص منفصل - ولو كان قطعيا - لا ينثلم ( 1 ) به ظهوره وإن انثلم به حجيته ، ولذلك ( 2 ) يكون بعد التخصيص حجة في الباقي ،
شرح
فعليه لا يرتفع ظهور العام في العموم بالمخصص المنفصل ، بل يخصص بكل واحد من المخصصات من دون انقلاب ما كان بينها قبل التخصيص من النسبة ، لان وجه تقديم كل خاص على عامه - وهو الأظهرية في مورد تصادق العنوانين - متحقق في كل واحد من الخصوصات ، فلا وجه لتقديم أحد الخاصين في تخصيص العام به ثم ملاحظة العام المخصص مع الخاص الثاني ، لان تقديم أحد الخاصين و انقلاب نسبة العام مع الخاص الاخر إما ترجح بلا مرجح أي معلول بلا علة ، وإما ترجيح بلا مرجح . ففي مثل ( أكرم الأمراء ، ولا تكرم فساقهم ، ولا تكرم الأمراء الكوفيين ) يحكم بوجوب إكرام الأمير العادل غير الكوفي ، لأنه يبقى تحت عموم ( وجوب إكرام الأمراء ) بعد خروج فساقهم وكوفييهم . بخلاف انقلاب النسبة الذي ذهب إليه الفاضل النراقي ، فإن ( الأمير العادل الكوفي ) الذي هو مورد الاجتماع يتعارض فيه ( أكرم الأمراء ) المخصص ب ( لا تكرم فساقهم ) الذي انقلبت نسبة الأخصية المطلقة مع ( لا تكرم الأمراء الكوفيين ) إلى العموم من وجه . والظاهر أن مبنى الانقلاب هو تخيل انثلام الظهور بالقرائن المنفصلة كالمتصلة . لكنه فاسد ، لوضوح ترتب الظهور قهرا على مجرد الاستعمال ، والقرينة المنفصلة لا تصادم هذا الظهور أصلا ، بل تصادم حجيته فقط كما يقول به المشهور . قال شيخنا الأعظم في رد مقالة الفاضل : ( ويندفع بأن التنافي في المتعارضين إنما يكون بين ظاهري الدليلين ، وظهور الظاهر إما أن يستند إلى وضعه ، وإما أن يستند إلى قرينة المراد ، وكيف كان فلا بد من إحرازه حين التعارض وقبل علاجه ، إذ العلاج راجع إلى دفع المانع ، لا إلى إحراز المقتضي . ) . ( 1 ) خبر ( وتخصيص ) ، و ( ظهوره ) فاعل ( ينثلم ) ، وضمير ( به ) راجع إلى ( تخصيص ) وضمير ( ظهوره ) إلى ( العام ) . ( 2 ) يعني : ولأجل عدم انثلام الظهورات بالقرائن المنفصلة يكون ظهور العام في العموم باقيا على الحجية بعد التخصيص بالمخصص المنفصل بالنسبة إلى الباقي ، فإنه لو