لا عدم ( 1 ) استعماله فيه لإفادة ( 2 ) القاعدة الكلية ، فيعمل ( 3 )
بعمومها ما لم يعلم بتخصيصها ،
شرح
الشك في التخصيص الزائد ، لكون العام مجملا حينئذ ، وعدم كونه
كاشفا عن المراد الجدي ، لتعدد مراتب المجاز ، فيحتمل إرادة تمام
الباقي بعد التخصيص أعني به إكرام الأمراء العدول ، كما يحتمل إرادة
بعض المراتب ، كإكرام الأمراء العدول الكوفيين ، أو إكرام الأمراء
العدول الشعراء ، وحيث أنه لا معين لتمام الباقي بعد المخصص الأول
فهو مجمل لا يصح التمسك به في الشك في التخصيص الزائد .
فإن قلت : أصالة عدم مخصص آخر محكمة ، وتدل على نفي
التخصيص المشكوك فيه ، ومعه لا يصير العام المخصص مجملا ، بل
يتعين
المراد منه في تمام الباقي ببركة هذا الأصل .
قلت : أصالة عدم مخصص آخر قاصرة عن إثبات إرادة تمام الباقي من
العام ، وذلك لان هذا الأصل لا يعين المراد من العام المخصص ،
فإن إرادة تمام الباقي مترتبة على ظهور نفس العام في الباقي وحجيته
فيه ، وحيث إن المفروض اقتضاء التخصيص للمجازية وتفاوت
مراتب المجاز ، فلا وجه لإرادة تمام الباقي من العام حتى يلاحظ مع
الخاص الاخر .
وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث العام والخاص ، وقال في الفصل
الذي عقده لحجية العام بعد التخصيص بالمتصل والمنفصل ما لفظه :
( والتحقيق في الجواب أن يقال : إنه لا يلزم من التخصيص كون العام
مجازا . أما في التخصيص بالمتصل فلما عرفت من أنه لا تخصيص
أصلا . وأما في المنفصل فلان إرادة الخصوص واقعا لا تستلزم
استعماله فيه ، وكون الخاص قرينة عليه ، بل من الممكن قطعا
استعماله
معه في العموم قاعدة ، وكون الخاص مانعا عن حجية ظهوره . ) .
( 1 ) معطوف على ( عدم ) وضمير ( استعماله ) راجع إلى ( العام )
وضمير ( فيه ) إلى ( العموم ) .
( 2 ) متعلق ب ( استعماله ) يعني : لا استعماله فيه لأجل إفادة القاعدة
الكلية .
( 3 ) بالنصب ، أي : ليعمل بعموم هذه القاعدة الكلية ما لم يعلم
بتخصيصها .