شرح
المقطوع بها ، والاخر مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك
العمل بما يخالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة
المحقة ، والاخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم ) ثم
رجح بصفات الراوي . إلى أن قال : ( وإن كان الخبران موافقين
للعامة أو مخالفين لهم نظر في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد
الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من
التأويل ،
وإذا عمل بالخبر الاخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر
الاخر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الاخر ، لان الخبرين
جميعا منقولان مجمع على نقلهما . ) .
واستظهر شيخنا الأعظم من عبارة العدة شمول الحكم بالترجيح ثم
التأويل فيهما أو في أحدهما للعام والخاص ، مع أن ظاهر الشيخ في
مسألة بناء العام على الخاص : أن الرجوع إلى التخيير والترجيح إنما
هو في تعارض العامين دون العام والخاص ( لان العمل بالخاص
ليس طرحا للعام ، بل حمل له على ما يريده الحكيم ، وأن العمل
بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع ) . وهو
معارض صريح لما ذكره هنا من أن الجمع من جهة عدم ما يرجح
أحدهما على الاخر .
وكيف كان فظاهر العبارتين المنقولتين عن الاستبصار والعدة تقديم
الترجيح على التصرف في أحد الدليلين أو كليهما ، وإن اختلفتا
في ترتيب المرجحات ، ففي الاستبصار قدم الترجيح بصفات الراوي ،
وفي العدة قدم الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة .
وقد تصدى بعض شراح الرسائل لبيان وجوه الفرق بين كلمات شيخ
الطائفة ( وأن مقصوده بيان بعض الصغريات ، وأن الترتيب ملغى
عنده غير مقصود ، ولعله لذا عبر المصنف بقوله : نعم قد يظهر ) .
ونسب هذا القول إلى المحقق القمي في مسألة بناء العام على
الخاص ، حيث بين لتعارضهما أقساما أربعة ، وقال : ( القسم الأول وهو
ما
علم اقترانهما . والحق فيه بناء العام على الخاص من دون نقل خلاف
إلا عن بعض الحنفية . لنا ما مر مرارا من الفهم العرفي والرجحان
النفس الأمري والشيوع والغلبة . وقد يستشكل بأن الاخبار وردت
في تقديم ما هو مخالف العامة أو موافق الكتاب ونحو ذلك ، وهو
يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق