تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
المقطوع بها ، والاخر مخالفا لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترك العمل بما يخالفهما ، وكذلك إن وافق أحدهما إجماع الفرقة المحقة ، والاخر يخالفه وجب العمل بما يوافقه وترك ما يخالفهم ) ثم رجح بصفات الراوي . إلى أن قال : ( وإن كان الخبران موافقين للعامة أو مخالفين لهم نظر في حالهما ، فإن كان متى عمل بأحد الخبرين أمكن العمل بالآخر على وجه من الوجوه وضرب من التأويل ، وإذا عمل بالخبر الاخر لا يمكن العمل بهذا الخبر وجب العمل بالخبر الاخر الذي يمكن مع العمل به العمل بالخبر الاخر ، لان الخبرين جميعا منقولان مجمع على نقلهما . ) . واستظهر شيخنا الأعظم من عبارة العدة شمول الحكم بالترجيح ثم التأويل فيهما أو في أحدهما للعام والخاص ، مع أن ظاهر الشيخ في مسألة بناء العام على الخاص : أن الرجوع إلى التخيير والترجيح إنما هو في تعارض العامين دون العام والخاص ( لان العمل بالخاص ليس طرحا للعام ، بل حمل له على ما يريده الحكيم ، وأن العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع ) . وهو معارض صريح لما ذكره هنا من أن الجمع من جهة عدم ما يرجح أحدهما على الاخر . وكيف كان فظاهر العبارتين المنقولتين عن الاستبصار والعدة تقديم الترجيح على التصرف في أحد الدليلين أو كليهما ، وإن اختلفتا في ترتيب المرجحات ، ففي الاستبصار قدم الترجيح بصفات الراوي ، وفي العدة قدم الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة . وقد تصدى بعض شراح الرسائل لبيان وجوه الفرق بين كلمات شيخ الطائفة ( وأن مقصوده بيان بعض الصغريات ، وأن الترتيب ملغى عنده غير مقصود ، ولعله لذا عبر المصنف بقوله : نعم قد يظهر ) . ونسب هذا القول إلى المحقق القمي في مسألة بناء العام على الخاص ، حيث بين لتعارضهما أقساما أربعة ، وقال : ( القسم الأول وهو ما علم اقترانهما . والحق فيه بناء العام على الخاص من دون نقل خلاف إلا عن بعض الحنفية . لنا ما مر مرارا من الفهم العرفي والرجحان النفس الأمري والشيوع والغلبة . وقد يستشكل بأن الاخبار وردت في تقديم ما هو مخالف العامة أو موافق الكتاب ونحو ذلك ، وهو يقتضي تقديم العام لو كان هو الموافق
منتهى الدراية — صفحة 244 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج