منها ( 1 ) غيرها ) مجازفة ( 2 )
شرح
العلاجية للتوفيقات العرفية ، ومحصله : أن الاخبار العلاجية لو لم تكن
ظاهرة في غير موارد التوفيق العرفي ، فلا أقل من كونه المتيقن ،
ومع هذا التيقن لا دليل على جريان أحكام التعارض في موارد الجمع
العرفي ، لوضوح توقف إطلاق الاخبار العلاجية لموارد الجمع العرفي
على عدم وجود القدر المتيقن ، والمفروض أن موارد التحير الفاقدة
للجمع الدلالي بين الخبرين تكون هي القدر المتيقن من أخبار
العلاج ، فلا تتم مقدمات الحكمة في هذه الأخبار حتى ينعقد لها
إطلاق شامل لموارد الجمع العرفي .
( 1 ) أي : من الأسئلة ، وضمير ( غيرها ) راجع إلى موارد الجمع العرفي .
( 2 ) خبر ( ودعوى ) وجواب عنها ، ومرجعه إلى وجهين :
أحدهما : أنه لا مورد هنا للاخذ بالمتيقن ، إذ مورده إجمال الدليل
وعدم ظهوره في معنى ، والمفروض أن إطلاق الاخبار العلاجية -
الشامل لموارد الجمع العرفي - باق على حاله .
ثانيهما : أنه - بعد تسليم عدم الاطلاق - لا مجال أيضا للاخذ
بالمتيقن ، وذلك لان المتيقن المجدي في تقييد الاطلاق إنما هو
المتيقن في
مقام التخاطب ، لا المتيقن بحسب الوجود الخارجي أو أنس الذهن ،
كما إذا قال السيد لعبده : ( اسقني ماء ) وكان الغالب بحسب الوجود في
مكانهما ماء الفرات مثلا ، فالمتيقن حينئذ وإن كان هو ماء الفقرات ، إلا
أنه لما كان ذلك بحسب الخارج - لا بحسب التخاطب - فلا يصلح
للتقييد الاطلاق .
والمقام من هذا القبيل ، إذ المتيقن في مقام التخاطب إنما يتحقق في
موردين :
الأول : وقوع الفرد المتيقن من أفراد المطلق مورد السؤال ، كالأمر بعتق
الرقبة الواقع جوابا عن سؤال عتق الرقبة المؤمنة ، فإن ( الرقبة
المؤمنة ) لورودها مورد السؤال يصير عتقها متيقنا .
الثاني : حكم العقل الارتكازي بتيقن بعض أفراد المطلق ، بحيث يصح
للمتكلم الاعتماد عليه ، لكونه كالقرينة الحافة بالكلام الموجبة
لظهور اللفظ في ذلك الفرد ، كجواز تقليد المجتهد المنصرف عقلا إلى
خصوص المجتهد الورع المخالف لهواه المطيع لأمر مولاه ، دون
غيره .