في الحكم واقعا [ 1 ] وإن لم يتحير فيه ( 1 ) ظاهرا ، وهو ( 2 ) كاف في
صحته قطعا . مع ( 3 ) إمكان
شرح
وعليه فالتحير في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال عن حكم
مطلق المتعارضين وإن كان بينهما جمع عرفي .
مثلا إذا ورد خبران في حكم غسل الجمعة ، أحدهما ظاهر في
الوجوب كقوله : ( اغتسل في يوم الجمعة ) والاخر أظهر في
الاستحباب مثل :
( ينبغي الغسل في يوم الجمعة ) فإن قانون الجمع العرفي وإن كان
مقتضيا لرفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب ، إلا أن هذا الجمع يفيد
الحكم الظاهري وهو الاستحباب ، وأما احتمال وجوب الغسل واقعا
فلا ينتفي بهذا التوفيق العرفي ، فإذا سأل الراوي عن حكم الخبرين
المتعارضين - مع وجود الجمع الدلالي بينهما - كان سؤاله معقولا ،
لأنه أراد أن يتعلم الحكم الواقعي لغسل يوم الجمعة من جواب الإمام عليه السلام
، ومع احتمال أن يكون الداعي للسؤال استعلام الحكم
الواقعي - حتى مع وجود الجمع العرفي - لا وجه لجعل الاخبار
العلاجية
منصرفة عن موارد الجمع الدلالي ، فإن التحير في الحكم الواقعي لا
يزول بمجرد الجمع العرفي ، لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي في
الخطاب الظاهر لا الأظهر .
( 1 ) أي : في الحكم .
( 2 ) يعني : والتحير في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال .
( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثالث ، ومحصله : أنه يمكن أن يكون عموم
السؤال لموارد الجمع العرفي لأجل احتمال الراوي منع الشارع
وردعه عن الجمع العرفي ، وهذا الاحتمال يوجب صحة السؤال عن
موارد التوفيق العرفي وغيرها مما يتحير العرف في الجمع بين
الدليلين .
فالنتيجة : أنه لا وجه للالتزام باختصاص الترجيح والتخيير بباب
تعارض الخبرين
هامش
[ 1 ] لكن هذا التخيير لا يصلح لان يصير داعيا للسائل إلى السؤال ،
ضرورة أن شيئا من المتعارضين لا يكشف عن الواقع ، حيث إن
مقتضى
الاخبار العلاجية هو التعبد بكونه مرادا واقعا ، لا العلم بكونه حكما
واقعيا حتى يرتفع به تحير السائل في الحكم الواقعي .