تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
في الحكم واقعا [ 1 ] وإن لم يتحير فيه ( 1 ) ظاهرا ، وهو ( 2 ) كاف في صحته قطعا . مع ( 3 ) إمكان
شرح
وعليه فالتحير في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال عن حكم مطلق المتعارضين وإن كان بينهما جمع عرفي . مثلا إذا ورد خبران في حكم غسل الجمعة ، أحدهما ظاهر في الوجوب كقوله : ( اغتسل في يوم الجمعة ) والاخر أظهر في الاستحباب مثل : ( ينبغي الغسل في يوم الجمعة ) فإن قانون الجمع العرفي وإن كان مقتضيا لرفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب ، إلا أن هذا الجمع يفيد الحكم الظاهري وهو الاستحباب ، وأما احتمال وجوب الغسل واقعا فلا ينتفي بهذا التوفيق العرفي ، فإذا سأل الراوي عن حكم الخبرين المتعارضين - مع وجود الجمع الدلالي بينهما - كان سؤاله معقولا ، لأنه أراد أن يتعلم الحكم الواقعي لغسل يوم الجمعة من جواب الإمام عليه السلام ، ومع احتمال أن يكون الداعي للسؤال استعلام الحكم الواقعي - حتى مع وجود الجمع العرفي - لا وجه لجعل الاخبار العلاجية منصرفة عن موارد الجمع الدلالي ، فإن التحير في الحكم الواقعي لا يزول بمجرد الجمع العرفي ، لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي في الخطاب الظاهر لا الأظهر . ( 1 ) أي : في الحكم . ( 2 ) يعني : والتحير في الحكم الواقعي كاف في صحة السؤال . ( 3 ) هذا إشارة إلى الوجه الثالث ، ومحصله : أنه يمكن أن يكون عموم السؤال لموارد الجمع العرفي لأجل احتمال الراوي منع الشارع وردعه عن الجمع العرفي ، وهذا الاحتمال يوجب صحة السؤال عن موارد التوفيق العرفي وغيرها مما يتحير العرف في الجمع بين الدليلين . فالنتيجة : أنه لا وجه للالتزام باختصاص الترجيح والتخيير بباب تعارض الخبرين
هامش
[ 1 ] لكن هذا التخيير لا يصلح لان يصير داعيا للسائل إلى السؤال ، ضرورة أن شيئا من المتعارضين لا يكشف عن الواقع ، حيث إن مقتضى الاخبار العلاجية هو التعبد بكونه مرادا واقعا ، لا العلم بكونه حكما واقعيا حتى يرتفع به تحير السائل في الحكم الواقعي .
منتهى الدراية — صفحة 239 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج