تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هامش
المرجحين أمر عليه السلام بالأخذ بما يخالف العامة . الخامس : ورد في الاخبار العلاجية طائفة تتضمن الترجيح بالأحدثية ، فإذا تعارض خبران قدم المتأخر منهما صدورا ، ومن المعلوم أن هذه الطائفة معارضة لما تقدم من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ثم التخيير عند تكافئهما ، ضرورة أن النسبة بين رواية الترجيح بالأحدثية وتلك الروايات هي العموم من وجه ، إذ الأحدثية ترجح الخبر المتأخر سواء كان موافقا للعامة أم مخالفا لهم ، ومخالفة العامة أيضا ترجح الخبر المخالف لهم سواء أكان متقدما أم متأخرا ، فإذا كان الخبر السابق مخالفا للعامة والحادث موافقا لهم فمقتضى الترجيح بالأحدثية هو الاخذ بالحادث ، ومقتضى الترجيح بمخالفة العامة هو الاخذ بالسابق وعدم الاعتناء بالحادث . وعليه فاللازم علاج التعارض بعد بيان تلك الأخبار . فمن هذه الطائفة خبر المعلى بن خنيس ، قال : ( قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله . قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) . والظاهر من مورد السؤال صورة اختلاف الأحاديث وتعارضهما كما هو صريح مرسل الحسين بن المختار ، وقد حكم عليه السلام بالأخذ بالخبر المتأخر صدورا ، وعلل ذلك ب ( أنا لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) . ومنها : موثق محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب ، فيجئ منكم خلافه ؟ قال : إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) . ودلالة قوله عليه السلام : ( إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن ) على لزوم الاخذ بالأحدث وترك الحديث المتقدم صدورا واضحة ، خصوصا مع التعليل بجريان النسخ في الأحاديث كما في آيات الذكر الحكيم . وظاهر سؤال محمد بن مسلم : ( لا يتهمون بالكذب ) عدم القطع بصدور الخبرين عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ الخبر القطعي لا يحتمل فيه الكذب حتى يتهم راويه به ، فالموثقة تدل على تعين الاخذ بالأحدث عند تعارض الخبرين في الاخبار الآحاد الظنية . ومنها : خبر أبي عمرو الكناني ، قال : ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمرو أرأيت لو