هامش
المرجحين أمر عليه السلام بالأخذ بما يخالف العامة .
الخامس : ورد في الاخبار العلاجية طائفة تتضمن الترجيح بالأحدثية ،
فإذا تعارض خبران قدم المتأخر منهما صدورا ، ومن المعلوم أن
هذه الطائفة معارضة لما تقدم من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة
العامة ثم التخيير عند تكافئهما ، ضرورة أن النسبة بين رواية
الترجيح بالأحدثية وتلك الروايات هي العموم من وجه ، إذ الأحدثية
ترجح الخبر المتأخر سواء كان موافقا للعامة أم مخالفا لهم ،
ومخالفة العامة أيضا ترجح الخبر المخالف لهم سواء أكان متقدما أم
متأخرا ، فإذا كان الخبر السابق مخالفا للعامة والحادث موافقا لهم
فمقتضى الترجيح بالأحدثية هو الاخذ بالحادث ، ومقتضى الترجيح
بمخالفة العامة هو الاخذ بالسابق وعدم الاعتناء بالحادث . وعليه
فاللازم علاج التعارض بعد بيان تلك الأخبار .
فمن هذه الطائفة خبر المعلى بن خنيس ، قال : ( قلت لأبي عبد الله
عليه السلام إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما
نأخذ ؟
فقال : خذوا به حتى يبلغكم عن الحي ، فإن بلغكم عن الحي فخذوا
بقوله . قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : إنا والله لا ندخلكم إلا
فيما
يسعكم ) .
والظاهر من مورد السؤال صورة اختلاف الأحاديث وتعارضهما كما
هو صريح مرسل الحسين بن المختار ، وقد حكم عليه السلام
بالأخذ بالخبر المتأخر صدورا ، وعلل ذلك ب ( أنا لا ندخلكم إلا فيما
يسعكم ) .
ومنها : موثق محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : ( قال : قلت
له : ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله
عليه وآله لا يتهمون بالكذب ، فيجئ منكم خلافه ؟ قال : إن الحديث
ينسخ كما ينسخ القرآن ) . ودلالة قوله عليه السلام : ( إن الحديث
ينسخ كما ينسخ القرآن ) على لزوم الاخذ بالأحدث وترك الحديث
المتقدم صدورا واضحة ، خصوصا مع التعليل بجريان النسخ في
الأحاديث كما في آيات الذكر الحكيم . وظاهر سؤال محمد بن مسلم :
( لا يتهمون بالكذب ) عدم القطع بصدور الخبرين عن رسول الله
صلى الله عليه وآله ، إذ الخبر القطعي لا يحتمل فيه الكذب حتى يتهم
راويه به ، فالموثقة تدل على تعين الاخذ بالأحدث عند تعارض
الخبرين في الاخبار الآحاد الظنية .
ومنها : خبر أبي عمرو الكناني ، قال : ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام :
يا أبا عمرو أرأيت لو