تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
هامش
حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك ، أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيهما كنت تأخذ ؟ قلت بأحدثهما وأدع الاخر ، فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى الله إلا أن يعبد سرا ، أما والله لئن فعلتم ذلك ، إنه لخير لي ولكم ، أبى الله عز وجل لنا في دينه إلا التقية ) . ودلالته على العمل بالأحدث ظاهرة ، فإنه عليه السلام قرر قول الراوي : ( قلت : بأحدثهما وأدع الاخر ) بأنه مصيب ، ومورد الخبر ما إذا كان الحديث المتأخر موافقا للعامة ، بقرينة تعليله عليه السلام للزوم الاخذ بالأحدث بقوله : ( أبى الله إلا أن يعبد سرا ) وقوله : ( أبى الله عز وجل لنا في دينه إلا التقية ) . هذه عمدة ما دل على تعيين العمل بأحدث الخبرين المتعارضين . والجواب العام عن هذه الأخبار - بعد الغض عما سيأتي من قصور بعضها سندا وبعضها دلالة - هو إعراض الأصحاب عنها وعدم كون الأحدثية موجبة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ، إلا ما يظهر من الصدوق في وصية الفقيه في باب ( أن الرجلين يوصى إليهما ، فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ) وذكر فيه حديثين ، ثم قال : ( لست أفتي بهذا الحديث ، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي عليهما السلام ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ بقول الأخير كما أمر به الصادق عليه السلام ، وذلك أن الاخبار لها وجوه ومعان ، وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس ، وبالله التوفيق ) . وتفصيل الكلام أما الخبر الأول - وهو خبر المعلى - فلا يخلو من إشكال في سنده ودلالته . أما السند فلعدم ثبوت وثاقة إسماعيل بن مرار إلا كونه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي . وأما الدلالة فالظاهر من قوله عليه السلام : ( فإن بلغكم ) هو البلوغ بوجه معتبر كما قويناه في أخبار ( من بلغ ) لا مطلق وصول الحديث وإن كان ظنيا حتى يعم الاخبار الآحاد التي بأيدينا . وعليه يختص تقديم الأحدث بالقطعيين . مضافا إلى : أن التعليل ب ( انا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ) يحتمل فيه أمران : أحدهما : ما أفاده العلامة المجلسي : من إرادة الجواز من السعة ، قال ( قده ) : ( قوله عليه السلام فيما يسعكم ، أي : يجوز لكم القول والعمل به تقية أو لمصلحة أخرى ) . وثانيهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) بقوله : ( وهي بقرينة امتداد الحكم إلى أن يبلغ عن
منتهى الدراية — صفحة 189 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج