هامش
حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه
فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك ، أو أفتيتك بخلاف ذلك ، بأيهما
كنت
تأخذ ؟ قلت بأحدثهما وأدع الاخر ، فقال : قد أصبت يا أبا عمرو ، أبى
الله إلا أن يعبد سرا ، أما والله لئن فعلتم ذلك ، إنه لخير لي ولكم ، أبى
الله عز وجل لنا في دينه إلا التقية ) . ودلالته على العمل بالأحدث
ظاهرة ، فإنه عليه السلام قرر قول الراوي : ( قلت :
بأحدثهما وأدع الاخر ) بأنه مصيب ، ومورد الخبر ما إذا كان الحديث
المتأخر موافقا للعامة ، بقرينة تعليله عليه السلام للزوم الاخذ
بالأحدث بقوله : ( أبى الله إلا أن يعبد سرا ) وقوله : ( أبى الله عز وجل
لنا في دينه إلا التقية ) .
هذه عمدة ما دل على تعيين العمل بأحدث الخبرين المتعارضين .
والجواب العام عن هذه الأخبار - بعد الغض عما سيأتي من قصور
بعضها سندا وبعضها دلالة - هو إعراض الأصحاب عنها وعدم كون
الأحدثية موجبة لترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الاخر ، إلا ما
يظهر من الصدوق في وصية الفقيه في باب ( أن الرجلين يوصى
إليهما ، فينفرد كل واحد منهما بنصف التركة ) وذكر فيه حديثين ، ثم
قال : ( لست أفتي بهذا الحديث ، بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن
علي عليهما السلام ولو صح الخبران جميعا لكان الواجب الاخذ
بقول الأخير كما أمر به الصادق عليه السلام ، وذلك أن الاخبار لها
وجوه
ومعان ، وكل إمام أعلم بزمانه وأحكامه من غيره من الناس ، وبالله
التوفيق ) .
وتفصيل الكلام أما الخبر الأول - وهو خبر المعلى - فلا يخلو من
إشكال في سنده ودلالته . أما السند فلعدم ثبوت وثاقة إسماعيل بن
مرار إلا كونه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي . وأما الدلالة
فالظاهر من قوله عليه السلام : ( فإن بلغكم ) هو البلوغ بوجه معتبر
كما قويناه في أخبار ( من بلغ ) لا مطلق وصول الحديث وإن كان ظنيا
حتى يعم الاخبار الآحاد التي بأيدينا . وعليه يختص تقديم الأحدث
بالقطعيين .
مضافا إلى : أن التعليل ب ( انا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم )
يحتمل فيه أمران :
أحدهما : ما أفاده العلامة المجلسي : من إرادة الجواز من السعة ، قال
( قده ) : ( قوله عليه السلام فيما يسعكم ، أي : يجوز لكم القول والعمل
به
تقية أو لمصلحة أخرى ) .
وثانيهما : ما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) بقوله : ( وهي بقرينة
امتداد الحكم إلى أن يبلغ عن