فتلخص مما ذكرنا ( 1 ) : أن إطلاقات التخيير محكمة ، وليس في
الاخبار ( 2 ) ما يصلح لتقييدها ( . [ 1 [ 3
شرح
( 1 ) من الاشكالات المتقدمة التي أوردها على تقييد إطلاقات التخيير
من أظهرية الاطلاقات من التقييد ، ومن استلزام حمل التقييد حمل
المطلقات على الفرد النادر ، وغيرهما .
( 2 ) أي : أخبار الترجيح التي ادعي تقييدها لاطلاقات التخيير .
( 3 ) أي : لتقييد إطلاقات التخيير .
هامش
يقال : بإبائها عن التقييد ، إذ المراد بهذه المخالفة الموجبة لكون الخبر
المخالف للكتاب زخرفا وباطلا هي المخالفة التباينية ، لما تقدم
في أول مبحث التعادل والترجيح من أن المخالفة بالأعم والأخص
المطلق ليست مخالفة عرفا ، لوجود الجمع العرفي بين العام والخاص
والمطلق والمقيد .
وعليه فالاخبار المشتملة على كون الخبر ( باطلا وزخرفا ) ونحو ذلك
أجنبية عن أخبار المرجحات حتى تحتاج إلى التقييد ،
ويستشكل فيه بإبائها عن التقييد ، بل هذه الأخبار في مقام تمييز الحجة
عن اللا حجة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
[ 1 ] قد عرفت في توضيح المتن أن المرجحات المنصوص عليها في
الاخبار العلاجية كثيرة :
فمنها : الترجيح بصفات الراوي كما في المقبولة والمرفوعة مع
اختلافهما في بعض الصفات .
ومنها : الترجيح بالشهرة كما في الخبرين مع اختلافهما في تقديمه
على الترجيح بالصفات وتأخيره عنه .
ومنها : الترجيح بموافقة الكتاب والسنة كما في المقبولة وغيرها .
ومنها : الترجيح بمخالفة العامة كما فيها أيضا وفي غيرها .
ومنها : الترجيح بالأحدثية كما استظهره الصدوق ( قده ) من بعض الأخبار
.
فينبغي النظر في مفاد هذه الطوائف المختلفة ، وتحقيق ما أفاده
المصنف ( قده ) من حمل جملة منها على تمييز الحجة عن غيرها ، أو
حملها
على الاستحباب ، فالمهم الكلام في المقبولة التي هي أجمع أخبار
العلاج للمرجحات ، ثم في بعض أخبار الترجيح ، فنقول وبه نستعين :
ان جهات البحث في المقبولة أربع ، وهي السند ، وفقه الحديث ،
والاشكالات الواردة على الاستدلال بها ، والمرجحات المنصوصة فيها
و
في سائر الأخبار .
أما الجهة الأولى فالظاهر اعتبار سند المقبولة إلا من ناحية عمر بن
حنظلة ، فقد رواها ثقة