تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وإن أبيت عن ذلك ( 1 ) فلا محيص عن حملها توفيقا بينها وبين الاطلاقات ، إما على ذلك ( 2 ) ،
شرح
كما عرفت . ويمكن أن يكون إشارة إلى : ما أفاده الماتن في آخر فصول هذا المقصد من كون موافقة الكتاب من مرجحات الحجة على الحجة ، لا من مميزات الحجة عن اللا حجة - كما بينا - بتقريب : أن موافقة الكتاب ومخالفته المذكورتين في الاخبار العلاجية كالمقبولة لا يراد بهما ما يراد بهما في الاخبار المتضمنة لكون مخالفة الكتاب زخرفا وباطلا ونحوهما ، إذ المراد بالمخالف فيها هو المخالفة التبيانية ، لأنها هي المساوقة للبطلان ، دون المخالفة بالعموم والخصوص المطلق ، لوضوح جواز تخصيص العام الكتابي وكذا تقييد مطلقه بالخبر الواحد ، فإذا كان هناك خبران متعارضان يكون أحدهما موافقا لعام الكتاب والاخر خاصا مخالفا له أمكن ترجيح الخبر الموافق لعامه على المخالف له مخالفة بالخصوص المطلق . ( 1 ) يعني : وإن أبيت عن تسليم ظهور أخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة في تمييز الحجة عن اللا حجة والتزمت بكونها ظاهرة في ترجيح إحدى الحجتين على الأخرى ، فلا تصلح مع ذلك لتقييد إطلاقات التخيير ، لتوقف تقييدها على أظهرية مقيدها . وقد تقدم فيما يتعلق بالمقبولة والمرفوعة أظهرية إطلاقات التخيير ، وعدم صلاحيتهما لتقييدها . وحيث تعذر الجمع الموضوعي - المقدم رتبة على الجمع الحكمي - فلا بد حينئذ من الجمع بين إطلاقات التخيير وبين أخبار الترجيح بحمل هذه إما على الاستحباب ، وإما على كونها في مقام تمييز الحجة عن اللا حجة ، فإطلاقات التخيير لا تنثلم . ولا يخفى أن قوله : ( وإن أبيت ) يعد وجها آخر لعدم تقييد إطلاقات التخيير في قبال الوجوه السابقة ، لكنه راجع إلى الأظهرية المانعة عن التقييد ، أو إلى استلزام التقييد حمل المطلق على الفرد النادر ، لقلة موارد تكافؤ الخبرين المتعارضين من جميع الجهات . وكلاهما من الاشكالات المتقدمة الواردة على تقييد إطلاقات التخيير . ( 2 ) أي على تمييز الحجة عن اللا حجة .