تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ضرورة ( 1 ) أن أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لولا القطع به ( 2 ) غير ( 3 ) جارية ، للوثوق حينئذ ( 4 ) بصدوره كذلك ( 5 ) . وكذا الصدور ( 6 ) أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب
شرح
توضيحه : أن حجية الخبر كما تتوقف على أصل الصدور كذلك تتوقف على جهة الصدور ، وهي كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي ، لا لبيان غيره من تقية أو غيرها ، ولا يحصل الاطمئنان من الخبر الموافق لهم بصدوره لبيان الحكم الواقعي إن لم يحصل الاطمئنان بخلافه ، فبناء العقلاء الذي هو دليل جهة الصدور - التي هي شرط حجية الخبر - لا يشمل الخبر الموافق ، فيخرجان عن باب تعارض الخبرين ويدخلان في تعارض الحجة واللاحجة ، لمغايرة ما هو شرط الحجية لما هو مرجح الحجية . ( 1 ) تعليل لقوله : ( وكذا الخبر الموافق للقوم ) وحاصله : أن أصالة جهة الصدور التي هي من الأصول العقلائية المحرزة لجهة الصدور - التي هي إحدى الجهات التي تتوقف عليها حجية الخبر - لا تجري في الخبر الموافق لهم ، للوثوق بصدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم ، لما دل على كون مخالفتهم رشدا وموافقتهم ضلالة ، ومع هذا الوثوق باختلال جهة الصدور كيف يجري الأصل العقلائي في الخبر الموافق حتى تحرز به هذه الجهة ؟ وأنه صدر لبيان الحكم الواقعي . ( 2 ) أي : بصدوره ، وضميرا ( صدوره ، وبصدوره ) راجعان إلى ( الخبر الموافق ) . ( 3 ) خبر ( أن ) و ( للوثوق ) متعلق ب ( جارية ) وتعليل لعدم الجريان ، وقد مر توضيحه بقولنا : ( ان أصالة الجهة . لا تجري في الخبر الموافق لهم . إلخ ) . ( 4 ) أي : حين القطع أو الوثوق بصدور الخبر المخالف للقوم . ( 5 ) أي : بصدور الموافق تقية ، حاصله : أن الوثوق أو القطع بصدور المخالف - الناشئ من مخالفته لهم - يوجب الوثوق بصدور الخبر الموافق تقية ، لا لبيان الحكم الواقعي ، ومع هذا الوثوق لا تجري فيه أصالة جهة الصدور ، لعدم بناء العقلاء عليها مع الوثوق بخلافها . ( 6 ) غرضه : أن الخبر المخالف للكتاب كالموافق للقوم فاقد لشرط الحجية سندا وظهورا ، لان التعبير عنه في الروايات بالزخرف والباطل يكشف عن عدم اقتضاء الحجية فيه ، لا أنه فاقد لما هو مرجح الحجية ، ومن المعلوم أن ما لا يصلح للحجية لا يشمله دليل