تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) ، هذا . ثم إنه لولا التوفيق بذلك ( 2 ) للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات ، وهي ( 3 ) آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل ( ما خالف قول ربنا لم أقله ) أو ( زخرف ) أو ( باطل ) كما لا يخفى [ 1 ]
شرح
( 1 ) حيث قال فيما يتعلق بالمقبولة : ( بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذلك الاختصاص لوجب حملها عليه ، أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب ) . ( 2 ) أي : لولا التوفيق بحمل أخبار الترجيح على تمييز الحجة عن اللا حجة للزم التقييد في نفس أخبار الترجيح كلزومه في إطلاقات التخيير . وغرضه إيراد إشكال آخر على تقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة كما عن المشهور . تقريب الاشكال : أن التقييد المزبور مستلزم لتقييد نفس أخبار الترجيح أيضا ، حيث إن إطلاق مرجحية مخالفة العامة مقيد بما إذا لم يكن الخبر الموافق لهم موافقا للكتاب ، أو لم يكن الخبران معا مخالفين لهم ، مع خلو أخبار الترجيح بمخالفة العامة عن هذا القيد . وكذا مرجحية موافقة الكتاب ، فإنه لا بد من تقييدها بما إذا لم يكن الخبر الموافق له موافقا للعامة . وكذا مرجحية الشهرة ، فلا بد من تقييدها بما إذا لم يكن المشهور مخالفا للكتاب أو موافقا للعامة . وبالجملة : فلا بد من تقييد إطلاقات نفس أخبار المرجحات ورفع الاختلاف بينها أولا حتى تصلح لتقييد إطلاقات التخيير ثانيا ، والمفروض إباء أخبار المرجحات عن التقييد كما سيأتي . ( 3 ) الجملة حالية ، يعني : والحال أن أخبار المرجحات آبية عن التقييد ، كيف يمكن تقييد إطلاق مثل ( ما خالف قول ربنا لم نقله ، أو زخرف أو باطل ) ؟ وجه عدم إمكان التقييد : أن عنوان ( الباطل ) ونحوه يكون من العناوين التي هي علة تامة للقبح كالمعصية ، فكيف يمكن أن يقال : ( إن ما خالف قول ربنا باطل إلا إذا كان مخالفا للعامة ، أو كان موافقا للمشهور ) ؟ وحيث امتنع تقييد إطلاق مثل ( زخرف وباطل ) تعين حمله على تمييز الحجة عن اللا حجة .
هامش
[ 1 ] لا يظن من أحد أن يجعل الروايات المشتملة على هذه العناوين من أخبار الترجيح حتى
منتهى الدراية — صفحة 147 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج