أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) ، هذا .
ثم إنه لولا التوفيق بذلك ( 2 ) للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات ،
وهي ( 3 ) آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل ( ما خالف قول ربنا لم
أقله ) أو ( زخرف ) أو ( باطل ) كما لا يخفى [ 1 ]
شرح
( 1 ) حيث قال فيما يتعلق بالمقبولة : ( بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة
في ذلك الاختصاص لوجب حملها عليه ، أو على ما لا ينافيها من
الحمل على الاستحباب ) .
( 2 ) أي : لولا التوفيق بحمل أخبار الترجيح على تمييز الحجة عن
اللا حجة للزم التقييد في نفس أخبار الترجيح كلزومه في إطلاقات
التخيير . وغرضه إيراد إشكال آخر على تقييد إطلاقات التخيير بأخبار
الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة كما عن المشهور .
تقريب الاشكال : أن التقييد المزبور مستلزم لتقييد نفس أخبار الترجيح
أيضا ، حيث إن إطلاق مرجحية مخالفة العامة مقيد بما إذا لم
يكن الخبر الموافق لهم موافقا للكتاب ، أو لم يكن الخبران معا مخالفين
لهم ، مع خلو أخبار الترجيح بمخالفة العامة عن هذا القيد .
وكذا مرجحية موافقة الكتاب ، فإنه لا بد من تقييدها بما إذا لم يكن
الخبر الموافق له موافقا للعامة . وكذا مرجحية الشهرة ، فلا بد من
تقييدها بما إذا لم يكن المشهور مخالفا للكتاب أو موافقا للعامة .
وبالجملة : فلا بد من تقييد إطلاقات نفس أخبار المرجحات ورفع
الاختلاف بينها أولا حتى تصلح لتقييد إطلاقات التخيير ثانيا ،
والمفروض إباء أخبار المرجحات عن التقييد كما سيأتي .
( 3 ) الجملة حالية ، يعني : والحال أن أخبار المرجحات آبية عن
التقييد ، كيف يمكن تقييد إطلاق مثل ( ما خالف قول ربنا لم نقله ، أو
زخرف أو باطل ) ؟ وجه عدم إمكان التقييد : أن عنوان ( الباطل ) ونحوه
يكون من العناوين التي هي علة تامة للقبح كالمعصية ، فكيف
يمكن أن يقال : ( إن ما خالف قول ربنا باطل إلا إذا كان مخالفا للعامة ، أو
كان موافقا للمشهور ) ؟ وحيث امتنع تقييد إطلاق مثل ( زخرف
وباطل ) تعين حمله على تمييز الحجة عن اللا حجة .
هامش
[ 1 ] لا يظن من أحد أن يجعل الروايات المشتملة على هذه العناوين من
أخبار الترجيح حتى