هامش
وبالجملة : فلا ظهور لذكر متعلق اليقين في كونه للتنبيه على أن اليقين
من الصفات ذوات الإضافة حتى لا يمنع من استظهار الاطلاق ، بل
الاجمال المانع عن استظهاره باق بحاله . والظاهر أنه اشتبه مقام
الاثبات بالثبوت ، فلا سبيل لاثبات الاطلاق الا التشبث بما أفاده
المصنف ( قده ) من عدم تعلق ( من وضوئه ) باليقين بل بمجموع الجار
والمجرور . ويتأكد المطلب بعدم معهودية إضافة اليقين إلى متعلقه
ب ( من ) بل بالباء ، فيقال : ( أنا متيقن بوضوئي ، أو : على يقين بوضوئي )
وجعل ( من ) بمعنى الباء خلاف الظاهر ، وعلى هذا فلو فرض كون
اللام للعهد أيضا لم يقدح في عموم اليقين .
لكن ناقش فيه شيخنا المحقق العراقي ( قده ) أولا : بأنه مجرد احتمال لا
يجدي شيئا ما لم يبلغ حد الظهور المعتد به . وثانيا : بأن غاية ذلك
خروج ( من وضوئه ) عن كونه من الجهات التقييدية لليقين إلى
التعليلية ، ومثله لا يوجب إطلاقا في اليقين المأخوذ في الصغرى ، فان
اليقين وان لم يكن مقيدا ب ( من وضوئه ) لكنه لا إطلاق له يشمل
اليقين بغير الوضوء ، لاستحالة إطلاق المعلول لحال فقد علته ، فالمراد
باليقين هو اليقين الخاص أعني المتعلق بالوضوء ، وكون اللام للعهد
معناه الإشارة إلى هذا اليقين الخاص . وثالثا : بأن القدر المتيقن في
مقام التخاطب مانع عن جريان مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها
الاطلاق ، وبعد تيقن نوع اليقين المتعلق بالوضوء لا مجال للاخذ
بالاطلاق لكن يمكن أن يقال باندفاع جميعها : أما المناقشة الأولى
فبما عرفته من ظهور الكلام فيما ادعاه المصنف خصوصا بملاحظة
عدم تعدي اليقين إلى متعلقه إلا بالباء ، فليس هو مجرد احتمال حتى
يورد عليه بالاجمال .
وأما الثانية فبأنه بعد فرض تعلق كل من ( اليقين ) و ( من وضوئه )
بالمقدر وهو الكون لأنهما من الظرف المستقر ، يكون حاصله طروء
قيدين عرضيين عليه .