تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
هامش
وبالجملة : فلا ظهور لذكر متعلق اليقين في كونه للتنبيه على أن اليقين من الصفات ذوات الإضافة حتى لا يمنع من استظهار الاطلاق ، بل الاجمال المانع عن استظهاره باق بحاله . والظاهر أنه اشتبه مقام الاثبات بالثبوت ، فلا سبيل لاثبات الاطلاق الا التشبث بما أفاده المصنف ( قده ) من عدم تعلق ( من وضوئه ) باليقين بل بمجموع الجار والمجرور . ويتأكد المطلب بعدم معهودية إضافة اليقين إلى متعلقه ب ( من ) بل بالباء ، فيقال : ( أنا متيقن بوضوئي ، أو : على يقين بوضوئي ) وجعل ( من ) بمعنى الباء خلاف الظاهر ، وعلى هذا فلو فرض كون اللام للعهد أيضا لم يقدح في عموم اليقين . لكن ناقش فيه شيخنا المحقق العراقي ( قده ) أولا : بأنه مجرد احتمال لا يجدي شيئا ما لم يبلغ حد الظهور المعتد به . وثانيا : بأن غاية ذلك خروج ( من وضوئه ) عن كونه من الجهات التقييدية لليقين إلى التعليلية ، ومثله لا يوجب إطلاقا في اليقين المأخوذ في الصغرى ، فان اليقين وان لم يكن مقيدا ب ( من وضوئه ) لكنه لا إطلاق له يشمل اليقين بغير الوضوء ، لاستحالة إطلاق المعلول لحال فقد علته ، فالمراد باليقين هو اليقين الخاص أعني المتعلق بالوضوء ، وكون اللام للعهد معناه الإشارة إلى هذا اليقين الخاص . وثالثا : بأن القدر المتيقن في مقام التخاطب مانع عن جريان مقدمات الحكمة التي يتوقف عليها الاطلاق ، وبعد تيقن نوع اليقين المتعلق بالوضوء لا مجال للاخذ بالاطلاق لكن يمكن أن يقال باندفاع جميعها : أما المناقشة الأولى فبما عرفته من ظهور الكلام فيما ادعاه المصنف خصوصا بملاحظة عدم تعدي اليقين إلى متعلقه إلا بالباء ، فليس هو مجرد احتمال حتى يورد عليه بالاجمال . وأما الثانية فبأنه بعد فرض تعلق كل من ( اليقين ) و ( من وضوئه ) بالمقدر وهو الكون لأنهما من الظرف المستقر ، يكون حاصله طروء قيدين عرضيين عليه .