تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
النسبة بينه وبين بعضها عموما من وجه
شرح
عدمه متيقنا فيستصحب ، واقتضاء القاعدة التعبد بإتيانه لقوله عليه السلام : ( بلى قد ركعت ) أو ( فامضه كما هو ) . نعم إذا كان الشك في صحة العمل ناشئا من الشك في الزيادة المانعة كان مقتضى الاستصحاب أيضا صحة العمل ، لأصالة عدم الزيادة كما كان يقتضيها قاعدة الفراغ ، فالصلاة محكومة بالصحة حتى لو لم تشرع قاعدة الفراغ أصلا ، لكفاية الاستصحاب في إثبات صحتها . مع أن مورد بعض أخبار القاعدة هو الشك في النقيصة بحيث لا يمكن حمل القاعدة على خصوص الشك في الزيادة . وعليه فتصحيح الصلاة بخصوص القاعدة منحصر في ما كان الشك في النقيصة ، ومن المعلوم أنه لو قدم الاستصحاب فيه للزم اختصاص القاعدة بمورد نادر وهو توارد الحالتين الذي لا يجري فيه الاستصحاب ، فلا بد من تقديم القاعدة فرارا من محذور تنزيل الاخبار على الفرد النادر . وأما نسبة الاستصحاب مع أصالة الصحة الجارية في عمل الغير فهي أيضا عموم من وجه ، فتجري القاعدة دون الاستصحاب فيما إذا علمنا بوقوع عقد من المكلف وشككنا في كيفية وقوعه وأنه هل وقع باللفظ العربي أم وقع بالفارسي ؟ مع فرض كون موضوع الأثر هو العقد العربي خاصة ، فأصالة الصحة تقتضي التعبد بوقوعه عربيا . وحيث انه لا علم بالحالة السابقة فلا يجري الاستصحاب ، إذ ليس الشك في أصل الوقوع بل في كيفيته ، إلا بناء على جريانه في الاعدام الأزلية . وكذا لو شك في صحة عقد لأجل الشك في وقوعه حال الاحرام أو الاحلال . ومورد الافتراق من ناحية الاستصحاب جميع الشبهات الحكمية والموضوعية التي لا تتعلق بفعل الغير . ومورد الاجتماع الشبهات الموضوعية المتعلقة بفعل الغير ، فأصل الصحة يقتضي التعبد بوجود الشرط والجز وفقد المانع ، والاستصحاب يقتضي الفساد بعدم تحقق الجز والشرط . والاستصحاب يكون حكميا تارة وموضوعيا أخرى ، فالأول كاستصحاب عدم ترتب النقل والانتقال علي العقد الفارسي ، لاحتمال اعتبار العربية فيه .