في طرف السبب ،
شرح
فذهب المحقق القمي وبعض المتأخرين إلى إجراء حكم المتعارضين عليهما ، والمعروف من زمن الشيخ الأعظم إلى عصرنا تقديم الأصل
السببي على المسببي وإن اختلفوا في كونه للورود أو الحكومة أو التخصيص ، فالمستظهر من بعض كلمات الشيخ أن التقديم من باب
الورود ، ووافقه الماتن هنا وفي حاشية الرسائل ، والمستفاد من بعضها الاخر هو الحكومة ووافقه المحقق النائيني وغيره . وظاهر
كلام المحقق الأصفهاني ( قده ) بعد مناقشته في الحكومة بوجوه عديدة هو الثالث ، حيث قال في آخر البحث : ( فلو فرض كونه - أي
التقديم - تخصيصا ودوران الامر بين تخصيصين لكان أحدهما أرجح من الاخر ) .
وحيث انك عرفت إجمالا اختلاف الكلمات في وجه التقديم ، فينبغي توضيح المتن بعد التنبيه على عبارة الشيخ الأعظم المستفاد منها
الورود ، قال ( قده ) في ثاني الأدلة التي أقامها على تقديم الأصل السببي على المسببي ما لفظه : ( ان قوله عليه السلام : لا تنقض اليقين
بالشك باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشك السببي مانع للعام عن قابلية شموله لجريان الاستصحاب في الشك المسببي
يعني : أن نقض اليقين له يصير نقضا بالدليل لا بالشك ، فلا يشمله النهي في لا تنقض ) وقد ذكر ما يقرب من هذا الكلام أيضا بعد أسطر ،
فراجع ما أفاده قبل قوله :
( وإن شئت قلت ) وأما وجه دلالته على كون التقديم للورود فهو : أنه بعد التصرف في اليقين والشك بإرادة الدليل واللادليل منهما
يصير نقض اليقين في المسبب بالدليل ، فينتفي موضوع الأصل المسببي أعني ( نقض اليقين بالشك ) بإجراء الأصل في السبب .
وكيف كان فما أفاده المصنف في المتن من وجه التقديم هو الوجه العام الذي سبق منه في تقديم الامارة على الاستصحاب وفي تقديمه
على سائر الأصول ومحصله : لزوم التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر ، وتوضيحه : أن المناط في تقديم الأصل السببي على المسببي ترتب
الثاني على الأول ترتبا شرعيا مع اقتضاء الأصل