الطهارة
[ 1 ]
وقد كان طاهرا ( 1 ) ، وأخرى ( 2 ) لا يكون كذلك .
فإن كان ( 3 ) أحدهما أثرا للاخر ، فلا مورد إلا للاستصحاب
شرح
( 1 ) يعني : وقد كان الماء طاهرا ، وغرضه من هذا القيد التنبيه على أن اندراج هذا المثال في أمثلة تعارض الاستصحابين في الشك
السببي والمسببي منوط بطهارة الماء سابقا حتى يجري فيه الاستصحاب ، وإلا فالحكم بطهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك
الطهارة والنجاسة ليس منوطا بجريان الاستصحاب في طهارة الماء ، لكفاية ثبوت طهارة الماء بقاعدتها في طهارة الثوب ، لحكومتها
على استصحاب نجاسة الثوب ، حيث إن مقتضى طهارة الماء الثابتة باستصحابها أو بقاعدتها هو طهارة المتنجس المغسول به كارتفاع
الحدث مطلقا به ، وغيره من الآثار المترتبة على طهارته .
( 2 ) معطوف على ( فتارة ) يعني : وأخرى لا يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الاستصحاب الاخر بأن لا يكون
شكه مسببا عن الشك فيه وناشئا منه ، كما إذا كان الشكان عرضيين من دون ترتب وطولية بينهما .
( 3 ) هذا إشارة إلى الشك السببي والمسببي ، وقد اختلفت كلماتهم في حكمه ،
هامش
[ 1 ] وأما تسبب كل منهما عن الاخر بحيث يكون كل منهما علة للاخر ومعلولا له فغير معقول كما أفاده الشيخ ، لاستلزامه اجتماع
النقيضين ، لان كلا من الشكين لعليته للاخر موجود قبله ، ولمعلوليته له معدوم كذلك ، ومن المعلوم امتناع وجود شئ وعدمه في رتبة
واحدة ، والتمثيل له بالعامين من وجه بتقريب : أن الشك في أصالة العموم في كل منهما مسبب عن الشك في أصالة العموم في الاخر غير
صحيح ، لما في الرسائل من أن منشأ الشك فيهما شئ ثالث وهو العلم الاجمالي بتخصيص أحد العامين ، فالشكان عرضيان وكلاهما
معلول لعلة ثالثة ، وليس كل منهما علة للاخر ، ففي مثل إكرام الأمير الفاسق الذي هو مورد اجتماع ( أكرم الأمراء ) و ( لا تكرم الفساق )
يكون الشك في أصالة العموم في كل من هذين العامين ناشئا من العلم الاجمالي بتخصيص أحدهما .