تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
الطهارة [ 1 ] وقد كان طاهرا ( 1 ) ، وأخرى ( 2 ) لا يكون كذلك . فإن كان ( 3 ) أحدهما أثرا للاخر ، فلا مورد إلا للاستصحاب
شرح
( 1 ) يعني : وقد كان الماء طاهرا ، وغرضه من هذا القيد التنبيه على أن اندراج هذا المثال في أمثلة تعارض الاستصحابين في الشك السببي والمسببي منوط بطهارة الماء سابقا حتى يجري فيه الاستصحاب ، وإلا فالحكم بطهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك الطهارة والنجاسة ليس منوطا بجريان الاستصحاب في طهارة الماء ، لكفاية ثبوت طهارة الماء بقاعدتها في طهارة الثوب ، لحكومتها على استصحاب نجاسة الثوب ، حيث إن مقتضى طهارة الماء الثابتة باستصحابها أو بقاعدتها هو طهارة المتنجس المغسول به كارتفاع الحدث مطلقا به ، وغيره من الآثار المترتبة على طهارته . ( 2 ) معطوف على ( فتارة ) يعني : وأخرى لا يكون المستصحب في أحدهما من الآثار الشرعية لمستصحب الاستصحاب الاخر بأن لا يكون شكه مسببا عن الشك فيه وناشئا منه ، كما إذا كان الشكان عرضيين من دون ترتب وطولية بينهما . ( 3 ) هذا إشارة إلى الشك السببي والمسببي ، وقد اختلفت كلماتهم في حكمه ،
هامش
[ 1 ] وأما تسبب كل منهما عن الاخر بحيث يكون كل منهما علة للاخر ومعلولا له فغير معقول كما أفاده الشيخ ، لاستلزامه اجتماع النقيضين ، لان كلا من الشكين لعليته للاخر موجود قبله ، ولمعلوليته له معدوم كذلك ، ومن المعلوم امتناع وجود شئ وعدمه في رتبة واحدة ، والتمثيل له بالعامين من وجه بتقريب : أن الشك في أصالة العموم في كل منهما مسبب عن الشك في أصالة العموم في الاخر غير صحيح ، لما في الرسائل من أن منشأ الشك فيهما شئ ثالث وهو العلم الاجمالي بتخصيص أحد العامين ، فالشكان عرضيان وكلاهما معلول لعلة ثالثة ، وليس كل منهما علة للاخر ، ففي مثل إكرام الأمير الفاسق الذي هو مورد اجتماع ( أكرم الأمراء ) و ( لا تكرم الفساق ) يكون الشك في أصالة العموم في كل من هذين العامين ناشئا من العلم الاجمالي بتخصيص أحدهما .