شرح
وتوهم العكس بأن يجري الأصل في الثوب ويحكم بسببيته لنجاسة الماء مندفع باستلزامه التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر ، وبيانه : أن
عنوان ( نقض اليقين بطهارة الماء بالشك فيه ) مصداق فعلي لعموم ( لا تنقض اليقين بالشك ) وإخراجه عن هذا العموم يتوقف على
مخصص ، إذ لو لم يكن مخصص في البين لكان العام شاملا للأصل السببي بلا شبهة ، لكونه فردا فعليا له ، وما يتوهم من كونه مخصصا
منحصر في الأصل الجاري في المسبب بأن يكون جريانه فيه مانعا عن جريان الأصل في السبب .
لكن هذا التخصيص محال ، لان مخصصية الأصل المسببي موقوفة على فرديته لعموم ( لا تنقض ) حتى يكون حجيته موجبة لخروج الأصل
السببي عن العام مع أن دخول الأصل المسببي في عموم ( لا تنقض ) متوقف على خروج الأصل السببي عنه ، إذ لو كان فردا لعموم ( لا
تنقض ) لانتفى موضوع الأصل المسببي .
ونتيجته توقف خروج السببي عن العموم على شمول العموم للمسببي ، مع أن شموله له منوط بخروج السببي عنه ، وهو دور صريح .
وهذا بخلاف العمل بالأصل السببي ، فإنه عمل بأصالة العموم بلا لزوم محذور أصلا ، لعدم توقف فعلية فرديته له على شئ .
فان قلت : مقتضى قوله عليه السلام : ( ولكن تنقضه بيقين آخر ) حصر الناقض في خصوص اليقين ، ومن المعلوم أن الأصل السببي وإن
كان حجة ، إلا أنه لا يوجب اليقين بضد الحالة السابقة في المتيقن ، ولا عبرة بصدق نقض اليقين بالدليل مع كون الناقض بحسب الخبر هو
خصوص اليقين لا مطلق الحجة .
قلت : النقض بالدليل أيضا نقض باليقين ، لكن لا اليقين بالحكم الواقعي ، بل بالحكم الظاهري ، ولا يلزم تعلق اليقين الناقض بعين ما تعلق
به اليقين المنقوض ، بداهة نقض اليقين بالحرمة الواقعية باليقين بالحلية الظاهرية أو الاضطرارية ، كما إذا قامت أمارة معتبرة على الحلية
ظاهرا أو اضطرارا . والمقام كذلك ، فيكون