تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
العمل بهما ( 1 ) بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ( 2 ) ، كاستصحاب وجوب أمرين ( 3 ) حدث بينهما التضاد في زمان الاستصحاب ، فهو ( 4 ) من باب تزاحم ( × ) الواجبين .
شرح
في وجوب إنقاذ غريقين أو إطفاء حريقين أو تجهيز ميتين من دون تعارض بين الاستصحابين في مقام التشريع ، غاية الأمر أن المكلف لا يقدر على امتثال كلا الامرين . وأخرى : يكون مع العلم إجمالا بانتقاضها في أحدهما ، وهذا يتصور على وجهين : الأول : أن يكون أحد الشكين مسببا عن الشك الاخر وفي طوله . الثاني : أن يكون الشكان عرضيين ومعلولين لعلة ثالثة ، وهذا الوجه الثاني قد يكون جريان الاستصحاب فيهما مستلزما للمخالفة العملية ، وقد لا يكون مستلزما لها . هذه أصول صور تعارض الاستصحابين ، وستأتي أحكامها إن شاء الله تعالى عند تعرض المصنف لها . ( 1 ) أي : بالاستصحابين ، وهذه هي الصورة الأولى أعني عدم العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحد المستصحبين مع حصول التضاد المعجز للمكلف عن الامتثال في زمان الاستصحاب . ( 2 ) إذ بدون العلم بانتقاضها لا يكون تعارض بين الاستصحابين ، لعدم مانع من تشريعهما معا كاستصحاب وجوب إنقاذ الغريقين ، وهذا هو التزاحم المصطلح . ( 3 ) كوجوب إطفاء حريقين مثلا لا يقدر المكلف على امتثال كليهما من باب الاتفاق ، لا دائما حتى يندرج في باب التعارض ، ولذا قيد التضاد ب ( زمان الاستصحاب ) المراد به زمان الامتثال . ( 4 ) إشارة إلى حكم الصورة الأولى ، يعني : أن تعارض الاستصحابين اللذين لم يعلم انتقاض الحالة السابقة في أحدهما ولم يمكن العمل بهما يندرج في باب
هامش
( × ) فيتخير بينهما ان لم يكن أحد المستصحبين أهم ، وإلا فيتعين الاخذ بالأهم ، ولا مجال لتوهم أنه لا يكاد يكون هناك أهم لأجل أن إيجابهما إنما يكون من باب واحد وهو استصحابهما من دون مزية في أحدهما أصلا كما لا يخفى . وذلك لان الاستصحاب إنما يتبع المستصحب ، فكما يثبت به الوجوب ، والاستصحاب يثبت به كل مرتبة منهما ، فتستصحب ، فلا تغفل .
منتهى الدراية — صفحة 781 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج